الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض

جزء التالي صفحة
السابق

4641 (6) باب النهي عن التحاسد والتدابر والتباغض وإلى كم تجوز الهجرة ؟

[ 2467 ] عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" .

وفي رواية : " ولا تقاطعوا " بدل " ولا تدابروا " وزاد: " كما أمركم الله " .

رواه أحمد ( 3 \ 110 )، والبخاري (6065)، ومسلم (2559) (23 و 24)، وأبو داود (4910)، والترمذي (1935).

التالي السابق


ومن باب : النهي عن التحاسد والتدابر

(قوله : لا تباغضوا ، أي : لا تتعاطوا أسباب البغض ، لأن الحب والبغض معان قلبية لا قدرة للإنسان على اكتسابها ، ولا يملك التصرف فيها ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " اللهم ! هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " يعني : الحب والبغض .

و (قوله : " لا تدابروا ") أي : لا تفعلوا فعل المتباغضين اللذين يدبر كل واحد منهما عن الآخر ، أي : يوليه دبره فعل المعرض .

و (قوله : " ولا تقاطعوا ") أي : لا تقاطعه فلا تكلمه ، ولا تعامله ، وهو معنى : لا تهاجروا ، وهي رواية ابن ماهان ، وهي : من الهجران ، وعن الجلودي : " ولا تهجروا " . وعن أبي بحر : " تهجروا " بكسر التاء والهاء والجيم . قال القاضي : [ ص: 532 ] معنى الكلمة : لا تهتجروا ، وتكون : تفتعلون : يعني تهاجروا ، أو من هجر الكلام : وهو الفحش فيه ، أي : لا تتسابوا وتتفاحشوا .

قلت : والرواية الأولى أوضح وأولى .

و (قوله : " ولا تحاسدوا ) أي : لا يحسد بعضكم بعضا ، والحسد في اللغة : أن تتمنى زوال نعمة المحسود وعودها إليك . يقال : حسده يحسده حسودا . قال الأخفش : وبعضهم يقول : يحسد -بالكسر- والمصدر حسدا بالتحريك ، وحسادة ، وحسدتك على الشيء ، وحسدتك الشيء : بمعنى واحد . فأما الغبطة فهي أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه . تقول منه : غبطته بما نال غبطا وغبطة . وقد يوضع الحسد موضع الغبطة لتقاربهما ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلا في اثنتين " أي : لا غبطة أعظم ولا أحق من الغبطة بهاتين الخصلتين .

و (قوله : " وكونوا عباد الله إخوانا ") أي : كونوا كإخوان النسب في الشفقة ، والرحمة ، والمودة ، والمواساة ، والمعاونة ، والنصيحة .

و (قوله : " كما أمركم الله ") يحتمل أن يريد به هذا الأمر الذي هو قوله : " كونوا إخوانا " ، لأن أمره صلى الله عليه وسلم هو أمر الله ، وهو مبلغ له ، ويحتمل : أن يريد بذلك قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة [الحجرات: 10] فإنه خبر عن المشروعية التي ينبغي للمؤمنين أن يكونوا عليها ، ففيها معنى الأمر .

و (قوله : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ") دليل خطابه : أن الهجرة دون الثلاث معفو عنها ، وسببه : أن البشر لا بد له غالبا من سوء خلق [ ص: 533 ] وغضب ، فسامحه الشرع في هذه المدة ، لأن الغضب فيها لا يكاد الإنسان ينفك عنه ؟ ولأنه لا يمكنه رد الغضب في تلك الحالة غالبا ، وبعد ذلك يضعف فيمكن رده ، بل : قد يمحى أثره .

وظاهر هذا الحديث تحريم الهجرة فوق ثلاث ، وقد أكد هذا المعنى قوله : " لا هجرة بعد ثلاث " ، وكون المتهاجرين لا يغفر لهما حتى يصطلحا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث