الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يغفر للمتشاحنين حتى يصطلحا

جزء التالي صفحة
السابق

4652 (8) باب لا يغفر للمتشاحنين حتى يصطلحا

[ 2473 ] عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا! أنظروا هذين حتى يصطلحا! أنظروا هذين حتى يصطلحا" .

وفي رواية : "فيغفر لكل عبد مؤمن، إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال: اتركوا أو اركوا هذين حتى يفيئا" .

رواه مسلم (2565) (35 و 36)، وأبو داود (4916)، والترمذي (2024).

التالي السابق


(8) ومن باب : لا يغفر للمتشاحنين حتى يصطلحا

المتشاحنان : المتباغضان ، من الشحناء ، وهي : البغضاء . وقد خص الله تعالى هذين اليومين بفتح أبواب الجنة فيهما ، وبمغفرة الله تعالى لعباده ، [ ص: 540 ] وبأنهما تعرض فيهما الأعمال على الله تعالى ، كما جاء في الحديث الآخر . وهذه الذنوب التي تغفر في هذين اليومين هي الصغائر . والله تعالى أعلم . كما تقدم ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " ، ومع ذلك فرحمة الله وسعت كل شيء " وفضله يعم كل ميت وحي . ومقصود هذا الحديث التحذير من الإصرار على بغض المسلم ومقاطعته ، وتحريم استدامة هجرته ومشاحنته ، والأمر بمواصلته ، ومكارمته .

و ( أنظروا ) معناه : أخروا ، وكذلك : ( اركوا ) ، قال ابن الأعرابي : يقال : ركاه ، يركوه : إذا أخره .

وفتح أبواب الجنة في هذين اليومين محمول على ظاهره ، ولا ضرورة تحوج إلى تأويله ، ويكون فتحها تأهلا ، وانتظارا من الخزنة لروح من يموت في ذينك اليومين ممن غفرت ذنوبه ، أو يكون فتحها علامة للملائكة على أن الله تعالى غفر في ذينك اليومين للموحدين ، والله تعالى أعلم . وهو حجة لأهل السنة على قولهم : إن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا ، خلافا للمبتدعة ؛ الذين قالوا : إنهما لم تخلقا بعد ، وستخلقان . وعرض الأعمال المذكورة إنما هو - والله تعالى أعلم – [ ص: 541 ] لتنقل من صحف الكرام الكاتبين إلى محل آخر ، ولعله اللوح المحفوظ . كما قال الله تعالى : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون [الجاثية: 29] قال الحسن : إن الخزنة تستنسخ الحفظة من صحائف الأعمال . وقد يكون هذا العرض في هذين اليومين للأعمال الصالحة مباهاة بصالح أعمال بني آدم على الملائكة ، كما يباهي الله الملائكة بأهل عرفة ، وقد يكون هذا العرض لتعلم الملائكة المقبول من الأعمال من المردود ، كما جاء الحديث الآخر : " إن الملائكة تصعد بصحائف الأعمال ، فتعرضها على الله ، فيقول الله تعالى : ضعوا هذا واقبلوا هذا ، فتقول الملائكة : وعزتك يا ربنا ما رأينا إلا خيرا ! فيقول الله تعالى : إن هذا كان لغيري ، ولا أقبل من العمل إلا ما ابتغي به وجهي " والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث