الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نضح بول الرضيع

جزء التالي صفحة
السابق

433 [ 221 ] وعن أم قيس بنت محصن ; أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابن لها لم يبلغ ، أن يأكل الطعام ، فبال في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضحه على ثوبه ، ولم يغسله غسلا .

رواه البخاري ( 5718 ) ، ومسلم ( 287 ) ، وأبو داود ( 374 ) ، والترمذي ( 71 ) ، والنسائي ( 1 \ 157 ) .

التالي السابق


(17) ومن باب : نضح بول الرضيع

(قوله : " كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ") " يبرك عليهم " يدعو [ ص: 546 ] لهم بالبركة . " ويحنكهم " يمضغ التمر ، ثم يدلكه بحنك الصبي . وكل ذلك تبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .

ويؤخذ منه التبرك بأهل الفضل ، واغتنام أدعيتهم للصبيان عند ولادتهم .

و (قوله : " فأتي بصبي فبال عليه ") تعسف بعضهم وقال : إن الضمير عائد على الصبي نفسه ، وهذا وإن كان هذا اللفظ صالحا له ، غير أن في حديث أم قيس : " فبال في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فبطل ذلك التأويل .

و (قوله : " فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله ") يعني : رشه عليه ، وقد روي : " فصبه عليه ونضحه " ، وكلها بمعنى واحد .

واستدل بهذا الحديث : على طهارة بول الصبي الذي لم يأكل الطعام - الذكر دون الأنثى - : الشافعي ، وأحمد ، والحسن ، وابن وهب . ورواها الوليد بن مسلم عن مالك ، وحكي ذلك عن أبي حنيفة ، وقتادة ، وتمسكوا أيضا بما رواه النسائي عن أبي السمح مرفوعا : " يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام " وهو صحيح .

ومشهور مذهب مالك وأبي حنيفة : القول بنجاسة بول الذكر والأنثى ، وهو قول الكوفيين ، تمسكا بقوله - عليه الصلاة والسلام - : " استنزهوا من البول فإن [ ص: 547 ] عامة عذاب القبر منه " ، وبقوله في حديث القبرين : " كان لا يستتر من البول " ، وهو عموم .

وقد روي عن مالك القول بطهارة بول الذكر والأنثى ، وهو شاذ في النقل والنظر ، وذلك أن مستنده قياس الأنثى على الذكر ، وقد فرق النص الصحيح بينهما ، فالقياس فاسد الوضع .

قال الشيخ - رحمه الله - : والعجب ممن يستدل برش بول الصبي ، أو بالأمر بنضحه على طهارته ، وليس فيه ما يدل على ذلك ! وغاية دلالته على التخفيف في نوع طهارته ; إذ قد رخص في نضحه ورشه ، وعفا عن غسله تخفيفا ، وخص بهذا التخفيف الذكر دون الأنثى ; لملازمتهم حمل الذكران ; لفرط فرحهم بهم ، ومحبتهم لهم ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث