الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم

جزء التالي صفحة
السابق

5048 5027 (5) باب طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم والتخول بالموعظة والعلم خوف الملل

[ 2600 ] عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله. قال: فقال: "هي النخلة". فذكرت ذلك لعمر فقال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا.

وفي رواية : قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بجمار.... وذكر نحوه.

وفي أخرى : قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر، وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا.

رواه أحمد ( 2 \ 12 )، والبخاري (72)، ومسلم (2811) (63 و 64).

[ 2601 ] وعن شقيق أبي وائل قال: كان عبد الله يذكرنا كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنا نحب حديثك ونشتهيه، ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم. فقال: ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا.

رواه أحمد ( 1 \ 377 )، والبخاري (68)، ومسلم (2821) (83)، والترمذي (2855)، والنسائي في الكبرى (5889).

التالي السابق


(5) ومن باب : طرح العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم

(قوله : " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ") قد تقدم أن الشجر ما كان على ساق ، والنجم ما لم يكن على ساق ، وتشبيه المسلم بالنخلة صحيح ، وهو من حيث إن أصل دينه وإيمانه ثابت ، وأن ما يصدر عنه من العلم والخير قوت للأرواح مستطاب ، وأنه لا يزال مستورا بدينه لا يسقط من دينه شيء ، وأنه ينتفع بكل ما يصدر عنه ، ولا يكره منه شيء . وكذلك النخلة . ففيه من الفقه [ ص: 702 ] جواز ضرب الأمثال واختبار العالم أصحابه بالسؤال ، وإجابة من عجز عن الجواب .

و (قول عمر لابنه : لأن تكون قلت : هي النخلة ، أحب إلي من كذا وكذا) إنما تمنى ذلك عمر ليدعو النبي صلى الله عليه وسلم لابنه ، فتناله بركة دعوته ، كما نالت عبد الله بن [ ص: 703 ] عباس ، وليظهر على ابنه فضيلة الفهم من صغره ، ويسود بذلك في كبره . والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث