الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وجوب الغسل على المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

472 [ 244 ] وعن عائشة ; أن امرأة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء ؟ فقال : نعم ، فقالت لها عائشة : تربت يداك . وألت . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دعيها . وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك ؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله . وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الولد أعمامه .

رواه أحمد ( 6 \ 92 ) ، ومسلم ( 314 ) ، وأبو داود ( 237 ) ، والنسائي ( 1 \ 112 - 113 ) .

التالي السابق


و (قوله في الرواية الأخرى : " إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله ، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الولد أعمامه ") مقتضى هذا : أن العلو يقتضي الشبه ، وقد جعل العلو في حديث ثوبان الآتي يقتضي الذكورة والأنوثة ، فعلى مقتضى الحديثين يلزم اقتران الشبه للأعمام والذكورة إن علا مني الرجل ، وكذلك يلزم إذا علا مني المرأة اقتران الشبه للأخوال والأنوثة ; لأنهما معلولا علة واحدة ، وليس الأمر كذلك ، بل الوجود بخلاف ذلك ; لأنا نجد الشبه للأخوال والذكورة ، والشبه للأعمام والأنوثة ، فتعين تأويل أحد الحديثين ، والذي يتعين تأويله : العلو الذي في حديث ثوبان ، فيقال : إن ذلك العلو معناه : سبق الماء إلى الرحم والذكورة . ووجهه : أن العلو لما كان معناه الغلبة ، كما فسرناه ، وكان السابق عاليا في ابتدائه بالخروج قيل عليه : علا ، ويؤيد هذا التأويل أنه قد روي في غير كتاب مسلم : " إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرا ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا " .

[ ص: 572 ] وقد بنى القاضي أبو بكر بن العربي على اختلاف هذه الأحاديث بناء ، فقال : إن للماءين أربعة أحوال :

الأول : أن يخرج ماء الرجل أولا .

والثاني : أن يخرج ماء المرأة أولا .

والثالث : أن يخرج ماء الرجل أولا ويكون أكثر .

الرابع : أن يخرج ماء المرأة أولا ويكون أكثر .

ويتم التقسيم : بأن يخرج ماء الرجل أولا ، ثم يخرج ماء المرأة بعده ، فيكون أكثر ، أو بالعكس ، وبالعكس فإذا خرج ماء الرجل أولا وكان أكثر ، جاء الولد ذكرا بحكم السبق ، وأشبه الولد أعمامه بحكم الكثرة ، وإن خرج ماء المرأة أولا وكان أكثر جاء الولد أنثى بحكم السبق ، وأشبه أخواله بحكم الغلبة ، وإن خرج ماء الرجل أولا لكن لما خرج ماء المرأة بعده كان أكثر ، كان الولد ذكرا بحكم السبق ، وأشبه أخواله بحكم غلبة ماء المرأة . وإن سبق ماء المرأة لكن لما خرج ماء الرجل وكان أعلى من ماء المرأة كان الولد أنثى بحكم سبق ماء المرأة ، وأشبه أعمامه بحكم غلبة ماء الرجل . وقال : وبانتظام هذه الأقسام يستتب الكلام ، ويرتفع التعارض عن هذه الأحاديث .

و (قوله في حديث عائشة : " تربت يداك وألت ") بضم الهمزة وتشديد اللام ; أي : أصيبت بالألة ، وهي الحربة ، يقال : أله يؤله ألا ; أي : طعنه بها .

وهذه الأحاديث كلها تدل على أن الغسل إنما هو في الاحتلام من رؤية الماء لا من رؤية الفعل ، وعلى أن الولد يكون من مجموع ماء الرجل وماء المرأة معا ، خلافا لمن ذهب إلى أن الولد إنما هو من ماء المرأة ، وأن ماء الرجل له عاقد كالإنفحة للبن ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث