الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في صفة غسله صلى الله عليه وسلم من الجنابة

جزء التالي صفحة
السابق

476 [ 247 ] وعن ميمونة ; قالت : أدنيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسله من الجنابة ، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ، ثم أدخل يده في الإناء ، ثم أفرغ به على فرجه ، وغسله بشماله ، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ، ثم غسل سائر جسده ، ثم تنحى عن مقامه ذلك ، فغسل رجليه ، ثم أتيته بالمنديل فرده .

وفي رواية : ثم أتي بمنديل ، فلم يمسه ، وجعل يقول بالماء هكذا ، يعني ينفضه .

وفي أخرى : وصف الوضوء كله ، يذكر المضمضة والاستنشاق فيه .

رواه البخاري ( 257 ) ، ومسلم ( 317 ) ، وأبو داود ( 245 ) ، والترمذي ( 103 ) ، والنسائي ( 1 \ 137 ) .

التالي السابق


وفي حديث ميمونة : " ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه " ، استحب بعض العلماء أن يؤخر غسل رجليه على ظاهر هذه الأحاديث ، وذلك ليكون الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء .

وقد روي عن مالك : ليس العمل على تأخير غسل الرجلين ، وليتم وضوءه في أول غسله ، فإن أخرهما [ ص: 578 ] أعاد وضوءه عند الفراغ ، وكأنه رأى أن ما وقع هنا كان لما ناله من تلك البقعة ، وروي عنه : أنه واسع ، والأظهر الاستحباب ; لدوام النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعل ذلك .

و (في حديث ميمونة أنه أتي بالمنديل فرده ) يتمسك به من كره التمندل بعد الوضوء والغسل ، وبه قال ابن عمرو ، وابن أبي ليلى ، وإليه مال أصحاب الشافعي رحمه الله ، وقال : هو أثر عبادة فتكره إزالته ، كدم الشهيد ، وخلوف فم الصائم ، ولا حجة في الحديث ; لاحتمال أن يكون رده إياه لشيء رآه في المنديل ، أو لاستعجاله للصلاة ، أو تواضعا ، أو مجانبة لعادة المترفهين .

وأما القياس فلا نسلمه ; لأنا نمنع الحكم في الأصل ; إذ الشهيد يحرم غسل دمه ، لا يكره ، ولا تكره إزالة الخلوف بالسواك ، وروي عن ابن عباس أنه يكره التمندل في الوضوء دون الغسل . والصحيح أن ذلك واسع ، كما ذهب إليه مالك ، تمسكا بعدم الناقل عن الأصل . وأيضا فقد روي عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء ، ومن حديث معاذ : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح وجهه من وضوئه بطرف ثوبه " ، ذكرهما الترمذي ، وقال : لا يصح في الباب شيء .

و (قولها : " وجعل يقول بالماء هكذا ") تعني : ينفضه ، رد على من كره [ ص: 579 ] التمندل ، وقال : لأن الوضوء نور ، إذ لو كان كما قال لما نفضه عنه ; لأن النفض كالمسح في إتلاف ذلك الماء .

و (قولها : " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمضمض واستنشق في الغسل ") متمسك لأبي حنيفة في إيجابه المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل ، وقد تكلمنا على ذلك في الوضوء ، ولا متمسك له فيه هاهنا ; للاتفاق على أن هذا الوضوء في أول الغسل ليس بواجب ، بل مندوب ; ولأن المأمور به في الغسل ظاهر جلد الإنسان لا باطنه ; لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر " ، والبشر : ظاهر جلد الإنسان المباشر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث