الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كم يصب على الرأس والتخفيف في ترك نقض الضفر

جزء التالي صفحة
السابق

498 [ 258 ] وعن عبيد بن عمير ; قال : بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء ، إذا اغتسلن ، أن ينقضن رؤوسهن . فقالت : يا عجبا لابن عمرو هذا ! يأمر النساء ، إذا اغتسلن ، أن ينقضن رؤوسهن ، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن ! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد ، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات .

رواه مسلم ( 331 ).

[ ص: 585 ]

التالي السابق


[ ص: 585 ] (27) ومن باب كم يصب على الرأس

(قول أم سلمة : " أفأنقضه للحيضة والجنابة ؟ ") صحيح الرواية : " أفأنقضه " بالقاف ، وقد وقع لبعض مشايخنا بالفاء ، ولا بعد فيه من جهة المعنى . وقوله [ ص: 586 ] - عليه الصلاة والسلام - لا يدل على صحة ما ذهب إليه مالك وغيره ، من الرخصة في نقض الضفر مطلقا للرجال والنساء ، وقد منعه بعضهم ، منهم عبد الله بن عمر ، وقد أجازه بعضهم للنساء خاصة ، متمسكا في ذلك بحديث ثوبان مرفوعا : " أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله ، وأما المرأة فلا عليها ألا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها " ، أخرجه أبو داود . وهذا نص في التفرقة ، غير أن هذا الحديث من حديث إسماعيل بن عياش .

واختلف في حديثه ، غير أن الذي صار إليه يحيى بن معين وغيره أن حديثه عن أهل الحجاز متروك على كل حال ، وحديثه عن الشاميين صحيح ، وهذا الحديث من حديثه عن الشاميين ، فهو صحيح على قول يحيى بن معين ، وهذا فيه نظر ، فإن كان ما قاله يحيى فالفرق واضح ، وإن لم يكن فعدم الفرق هو القياس ; لأن النساء شقائق الرجال ، كما صار إليه الجمهور .

تنبيه : لا يفهم من التخفيف في ترك حل الضفر التخفيف في إيصال الماء إلى داخل الضفر ; لما يأتي في حديث أسماء بنت شكل ، ولما صح من حديث علي مرفوعا : " من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار " ، قال علي : فمن ثم عاديت رأسي . وكان يحلقه .

و (قوله : " إنما يكفيك ") حجة لمن يرى أن الواجب في الغسل العموم [ ص: 587 ] فقط ، وقد قدمنا القول في عدد الغرفات ، وفي اشتراط التدليك . والحثيات : جمع حثية ، وهي الغرفة ، وهي هنا باليدين ، ويقال : حثا يحثو ، ويحثي حثية ، وحثوة ، وحثيا ، ومنه : " احثوا التراب في وجوه المداحين " ، وهي الإفراغات أيضا في الحديث الآخر .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث