الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

307 [ 2898 ] وعن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : 214 ] ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه ، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه فقال : يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان ، يا بني عبد مناف ، يا بني عبد المطلب ، فاجتمعوا إليه فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد .

قال : فقال أبو لهب : تبا لك ، أما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام ، فنزلت هذه السورة : تبت يدا أبي لهب وقد تب .
هكذا قرأه الأعمش إلى آخر السورة .

رواه أحمد (1 \ 281) ، والبخاري (4971) ، ومسلم (208) (355) ، والترمذي (3363) .

التالي السابق


و (قوله : وتب [ المسد : 1 ] ) معطوف على الأول ، وكلاهما بمعنى الدعاء ، وقيل : الأول : دعاء ، والثاني : إخبار بإجابة الدعاء فيه ، ويؤيده قراءة ابن مسعود ، وابن عباس - رضي الله عنهم - : (وقد تب) ، وقيل : كلاهما خبر ، فالأول : خسرت يداه ، مراده من الرسول صلى الله عليه وسلم ; إذ كان مراده قتله ، وإخفاء كلمته . وتب هو : بما أصابه من العذاب ، وقيل : تب في نفسه ، وتب في ولده وكسبه ; إذ لم يغنيا عنه شيئا ، ولا جرا له نفعا .

و (قوله : حمالة الحطب [ المسد : 4 ] ) الجمهور : على رفع ( حمالة ) على الصفة أو البدل ، أو على أنه خبر ابتداء محذوف ، وقرأه عاصم بالنصب على الذم ، ويجوز أن يكون حالا ، وسميت بذلك لأنها كانت تلقي الشوك في طريق النبي صلى الله عليه وسلم لتؤذيه ، قاله الضحاك . وقيل ; لأنها كانت نقالة للحديث نمامة ، فكانت تشعل نار العداوة ، كما تشعل النار في الحطب . قال الشاعر :


إن بني الأدرم حمالو الحطب هم الوشاة في الرضا وفي الغضب

[ ص: 387 ] وقال قتادة : لأن مصيرها إلى النار كالحطب . يقال : فلان يحتطب على ظهره ، أي : يجني على نفسه .

و (قوله : في جيدها حبل من مسد [ المسد : 5 ] ) الجيد : العنق ، وجمعه : أجياد . والمسد - هنا - : الليف ، وسمي الليف مسدا ; لأنه يمسد منه المسد ، وهو : الحبل ; أي : يفتل . قال الشاعر :


أعوذ بالله من ليل يقربني     إلى مضاجعه كالدلو بالمسد

أي : الحبل المفتول ، وأصل المسد : الفتل . يقال : دابة ممسودة ; أي : شديدة الأسر . أي : يجعل في عنقها حبل من نار مفتول ، ولعله السلسلة التي قال الله تعالى : في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا [ الحاقة : 32 ] والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث