الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ومن سورة الجن

جزء التالي صفحة
السابق

681 (31) ومن سورة الجن

[ 2922 ] عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم ، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ، فأنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن [ الجن : 1 ]

رواه البخاري (773) ، ومسلم (449) ، والترمذي (3323) .

التالي السابق


(31) ومن سورة الجن

(قول ابن عباس - رضي الله عنهما - : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ) يعني : لم يقصدهم بالقراءة عليهم ، وإنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة [ ص: 419 ] لأصحابه ، لكن لما تفرقت الشياطين في الأرض يطلبون السبب الحائل بينهم وبين ما كانوا يسترقون من السمع ، صادف هذا النفر من الجن النبي صلى الله عليه وسلم بسوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه ، فاستمعوا له ، فقالوا ما أخبر الله به عنهم : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وقيل : كان عدد هؤلاء النفر اثني عشر ، وقيل : تسعة ، وقيل سبعة ، وعلى هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما علم باستماع الجن ولا رآهم ولا كلمهم ، وإنما أوحى الله تعالى إليه فعلم ذلك لما أنزل عليه القرآن بذلك ، وهذا بخلاف حديث ابن مسعود ، فإن مقتضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بعبد الله بن مسعود معه ، فجاءه داعي الجن فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم نحو حراء ، فقرأ عليهم القرآن، فآمنوا وأسلموا ، [ ص: 420 ] فهذه قضية أخرى ، وجن آخرون . والحاصل من الكتاب والسنة : العلم القطعي بأن الجن والشياطين موجودون متعبدون بالأحكام الشرعية على النحو الذي يليق بخلقتهم وأحوالهم ، وأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إلى الإنس والجن أجمعين ، فمن دخل في دينه وآمن به ، فهو من المؤمنين ، ومعهم في الدنيا والآخرة . والجنة مستقر المؤمنين ، ومن كذبه وصد عنه فهو الشيطان المبعد عن المؤمنين في الدنيا والآخرة ، والنار مستقر الكافرين أبد الآبدين . وظاهر هذا الحديث يقتضي : أن رجم الشياطين بالنجوم إنما صدر عند بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك روى الترمذي عن ابن عباس -رضي الله عنهما - قال : كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فلما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ، منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك ، وذكر نحو ما تقدم لمسلم . وقد تقدم في آخر كتاب الطب من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت يرمى بها في الجاهلية ، وقد اختلف الناس في ذلك لاختلاف هذين الحديثين ، فذهبت طائفة - منهم الجاحظ - إلى أن الرجم لم يكن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالت طائفة ، منهم الغزالي : كان يرمى بها ، [ ص: 421 ] ولكنه يزيد عند المبعث ، وبهذا القول يرتفع التعارض بين الحديثين . وقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه - أنه لم يشهد ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد ، هو أصح من الحديث الذي يحتج به الحنفيون ، مما روي عن ابن مسعود أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه خط عليه خطا وقال : " لا تبرح حتى آتيك " فذهب في سواد الليل ثم جاءه فقال : ما في إداوتك ، فقال : نبيذ ، فقال : " تمرة طيبة وماء طهور" ، ثم أخبره خبر الجن ; لأن إسناده مجهول على ما قاله أهل الحديث . واستطير : أي استطيل ، وأصله من استطال الفجر : إذا انتشر وطال . واغتيل : إذا هجم عليه بالمكروه أو القتل . وحراء : جبل معروف بمكة ، وهو ممدود مهموز .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث