الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              606 (8) باب

                                                                                              ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة

                                                                                              [ 315 ] عن أنس بن مالك قال : صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان ، وكانوا يستفتحون بـ الحمد لله رب العالمين لا يذكرون " بسم الله الرحمن الرحيم " في أول قراءة ولا في آخرها .

                                                                                              رواه أحمد ( 3 \ 223 )، والبخاري ( 743 )، ومسلم ( 399 ) ( 52 )، وأبو داود ( 782 )، والترمذي ( 246 )، والنسائي ( 2 \ 133 و 135 ) .

                                                                                              [ ص: 31 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 31 ] (8) ومن باب : ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة

                                                                                              اختلف الفقهاء في ذلك ; فمن قال هي من الفاتحة كالشافعي وأصحاب الرأي قرأها فيها ، ومن لم ير ذلك كالجمهور فهل تقرأ في الصلاة أو لا ؟ وإذا قرئت فهل يجهر بها مع الحمد أو يسر ؟ فمشهور مذهب مالك أنه لا يقرؤها في الفرائض ويجوز له أن يقرأها في النوافل تمسكا بالحديث ، وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السورة في النوافل ولا تقرأ أول أم القرآن . وروى عنه ابن نافع ابتداء القراءة بها في الصلاة الفرض والنفل ، ولا تترك بحال . وأما هل يجهر بها ؟ فالشافعي يجهر بها مع الجهر ، وأما الكوفيون فيسرونها على كل حال ، والصحيح أن البسملة ليست آية من القرآن إلا في النمل خاصة فإنها آية هناك مع ما قبلها بلا خلاف ، وأما في أوائل السور وفي أول الفاتحة فليست كذلك لعدم القطع بذلك ، ومن ادعى القطع في ذلك عورض بنقيض دعواه ، وقد اتفقت الأمة على أنه لا يكفر نافي ذلك ولا مثبته ، والمسألة مستوفاة في الأصول والخلاف .

                                                                                              [ ص: 32 ] وقوله " لا يذكرون " يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر ، وهذا يدل على اعتنائه وشدة فهمه بها . و " لا يذكرون " : لا يقرؤونها بحال ، وإلى هذا استند مالك في مشهور قوله ، وإلى العمل المتصل عندهم بالصلاة وأحوالها .




                                                                                              الخدمات العلمية