الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

610 [ 318 ] وعن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .

رواه أحمد ( 1 \ 292 )، ومسلم ( 403 )، وأبو داود ( 974 )، والترمذي ( 290 )، والنسائي ( 2 \ 242 و 243 ) .

[ ص: 34 ]

التالي السابق


[ ص: 34 ] (10) ومن باب : التشهد في الصلاة

اختار جمهور الفقهاء وأصحاب الحديث تشهد ابن مسعود ، واختار الشافعي تشهد ابن عباس الآتي ، واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب لكونه علمه الناس على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحضرة الصحابة والناس ولم ينكر ذلك فصار إجماعا منهم على أصل مالك في هذا الباب .

وقوله عليه الصلاة والسلام " إن الله هو السلام " ، والسلام من أسمائه تعالى الحسنى ، وهو السالم من النقائص وسمات الحدث . وقيل : المسلم عباده . وقيل : المسلم عليهم في الجنة ، كما قال : سلام عليكم طبتم [ الزمر : 73 ] وقيل : معناه في قوله " السلام عليك أيها النبي " ، وفي سلام الصلاة السلامة والنجاة ، فيكون مصدرا كاللذاذ واللذاذة ، كما قال تعالى : فسلام لك من أصحاب اليمين [ الواقعة :91 ] وقيل : " السلام عليك " ; أي الانقياد لك والتسليم لك ، قال : فلا وربك لا يؤمنون إلى قوله : تسليما [ النساء : 65 ] وقد سبق القول في التحيات والطيبات وأنها الأقوال الصالحة كالأذكار والدعوات وما شاكل ذلك ، كما قال تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب [ فاطر :10 ]

وقوله " لله " في هذا الموضع تنبيه على الإخلاص في العبادات ; أي : [ ص: 35 ] ذلك كله من الصلوات والأعمال لا تفعل إلا لله تعالى ، ويجوز أن يراد به الاعتراف بأن ملك ذلك كله لله تعالى .

وقوله " على عباد الله الصالحين " فيه دليل على أن جمع التكثير للعموم وعلى صحة القول بالعموم من غير توقف ولا تأخير ، وقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك حيث قال : أصابت كل عبد صالح - فأدخل فيه الكل حتى الملائكة .

وقوله " ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء " حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث يقول : لا تدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن ، وحجة على الشافعي حيث أوجب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل صلاة بعد التشهد الأخير . والصحيح عند الجمهور أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة في الجملة ، مندوب إليها في الصلاة وغيرها ، متأكدة الندبية في الصلاة ، حتى إن بعض أصحابنا يطلقون عليها أنها سنة لقوله - عليه الصلاة والسلام - للرجل الذي علمه الصلاة : فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ، ولم يذكر فيه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما تقدم .

واختلف العلماء في حكم التشهدين ; فهما غير واجبين عند مالك والجمهور بل مندوبان ، وذهب فقهاء أصحاب الحديث إلى وجوبهما ، وذهب الشافعي إلى وجوبه في الآخرة ، وروي عن مالك مثله ، والصحيح الأول على الطريقة المتقدمة منه .

وسمي التشهد تشهدا لأنه مأخوذ من لفظ الشهادتين بالوحدانية لله وبالرسالة لرسوله صلى الله عليه وسلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث