الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأمر بتحسين الصلاة والنهي عن مسابقة الإمام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

643 [ 335 ] وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : هل ترون قبلتي ها هنا ؟ فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم ، إني لأراكم من وراء ظهري .

( رواه أحمد ( 2 \ 365 )، والبخاري ( 418 )، ومسلم ( 424 ) .

[ ص: 57 ]

التالي السابق


[ ص: 57 ] (17) ومن باب : الأمر بتحسين الصلاة

قوله " إني لأبصر من ورائي كما أبصر بين يدي " ، مذهب أهل السنة من الأشعرية وغيرهم أن هذا الإبصار يجوز أن يكون إدراكا خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - محققا انخرقت له فيه العادة وخلق له وراءه ، أو يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة ، فكان يرى به من غير مقابلة ; فإن أهل السنة لا يشترطون في الرؤية عقلا بنية مخصوصة ولا مقابلة ولا قربا ولا شيئا مما يشترطه المعتزلة وأهل البدع ، وأن تلك الأمور إنما هي شروط عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها ، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة مع إحالة تلك الأمور كلها ، ولما ذهب أهل البدع إلى أن تلك الشروط عقلية استحال عندهم رؤية الله تعالى فأنكروها وخالفوا قواطع الشريعة التي وردت بإثبات الرؤية ، وخالفوا ما أجمع [ ص: 58 ] عليه الصحابة والتابعون ، ويؤيد هذا قول عائشة رضي الله عنها : في هذا زيادة زاده الله إياها في حجته . وقال بقي بن مخلد : كان - عليه الصلاة والسلام - يرى في الظلام كما يرى في الضوء . وقال مجاهد : كان - عليه الصلاة والسلام - يرى من خلفه كما يرى من بين يديه . وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله " إني لأبصر من ورائي " راجع إلى العلم ، وأن معناه إني لأعلم ، وهذا تأويل لا حاجة إليه ، بل حمل ذلك على ظاهره أولى ، ويكون ذلك زيادة في كرامات النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي فضائله ; لأن ذلك جار على أصول أهل الحق كما قدمناه ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث