الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيما يعتبر من الركعة

واختلف في التي تطهر في السفر لمقدار ثلاث ركعات لطلوع الفجر، فقال ابن القاسم وأشهب: تصلي العشاء خاصة . لأنها إن بدأت بالمغرب طلع الفجر ولم يبق للعشاء وقت.

وقال ابن عبد الحكم: تصلي الصلاتين جميعا لأنها إن بدأت بالعشاء بقيت عليها ركعة من الوقت .

والقول الأول أبين . [ ص: 361 ]

واختلف إذا طهرت بقدر ما تصلي فيه العصر وحدها، وذكرت صلاة نسيتها، فقال ابن القاسم: تصلي الصلاتين جميعا، فتبتدئ بالمنسية ثم العصر. ثم رجع فقال: تصلي المنسية وحدها .

وقول ابن وهب وأشهب في هذا الأصل أحسن ; أنها تصلي الصلاتين جميعا وتبتدئ بالعصر ثم المنسية.

وقال مالك في حائض طهرت وقد بقي عليها من النهار -فيما ترى بعد أن اغتسلت - قدر أربع ركعات فصلت العصر وبقي عليها ركعة: إنها تصلي الظهر والعصر .

قال محمد بن المواز: وذلك إن علمت بالركعة قبل أن تسلم من العصر، فإن لم تعلم إلا بعد أن سلمت فلا شيء عليها .

وقول مالك أصح; لأن أول الوقت للظهر، وهو ها هنا بمنزلة الزوال لغير الحائض، فأشبه من صلى العصر في أول وقت الزوال قبل الظهر، فإنه يعيد أبدا; لأنه لا شركة للعصر في ذلك الوقت، وهو وقت يختص بالظهر، وإنما الشركة بعد مضي مقدار أربع ركعات. [ ص: 362 ]

وقال ابن القاسم: فإن كان مقدار خمس ركعات فبدأت بالظهر فلما صلت ركعة غابت الشمس، فإنها تضيف إليها ركعة وتصلي العصر، وإن صلت ثلاث ركعات أضافت إليها أخرى وتجعلها نافلة، وتصلي العصر .

قال أصبغ : وإن قطعت في الوجهين جميعا ولم تضف كان واسعا .

وهذا هو الخلاف فيمن ذكر صلاة وهو في صلاة قد صلى منها ركعة أو ثلاثا. وكل موضع الخطاب فيه للحائض تطهر بالصلاتين جميعا; فإنها إذا كانت طاهرة فحاضت في مثله لم يكن عليها قضاء، وإن كان الخطاب فيه للحائض بصلاة واحدة وهي العصر أو العشاء، كان الخطاب فيه للطاهر تحيض لقضاء الأولى، فإن كانت في النهار قضت الظهر، وإن كانت في الليل قضت المغرب; لأنها في الذمة.

وأرى أن تراعى الطهارة في ذلك أيضا، فإن حاضت وهي على غير طهارة ولم يبق لطلوع الشمس أو غروبها إلا قدر ركعة أو أكثر مما إذا اشتغلت فيه بالوضوء ذهب الوقت - أن يكون عليها قضاء تلك الصلاة، ومثله إذا بقي عليها مقدار خمس ركعات وهي جنب فأخرت الغسل إلى ذلك الوقت في النهار، فإن اغتسلت غربت الشمس - أن يكون عليها قضاء الصلاتين جميعا.

وإن قدم المسافر في النهار، وقد بقي إلى غروب الشمس قدر خمس ركعات، وهو على غير وضوء، فلما توضأ بقي مقدار أربع ركعات فأقل - صلى الظهر سفرية، والعصر حضرية.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث