الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الجمعة واجبة على الرجال الأحرار المقيمين

فصل: الجمعة واجبة على الرجال الأحرار المقيمين

الجمعة واجبة على الرجال الأحرار المقيمين، قال مالك: ولا جمعة على النساء، ولا على الصبيان، ولا على العبيد. ولا على المسافرين. فسقطت عن النساء بإجماع، والإجماع فيهن في موضعين: أحدهما: سقوطها، والآخر: أنهن إن حضرنها وصلينها أجزأت عن الظهر.

وأما الصبيان ففرض الصلاة ساقط عنهم، الجمعة وغيرها. وأما العبيد [ ص: 552 ] فاختلف فيهم في ثلاثة مواضع:

أحدها: هل تجب عليهم؟ والثاني: إذا لم تجب عليهم هل تنعقد بهم؟ والثالث: هل يصح أن يقيمها العبد بالأحرار؟

ولا خلاف أنه إن صلاها مأموما أجزأته عن الظهر، والمعروف من قول مالك أنها غير واجبة على العبيد.

وقال ابن شعبان في مختصر ما ليس في المختصر: المشهور من قول مالك أنها غير واجبة على العبيد، يريد: أنه اختلف قول مالك فيها. وقال أيضا: على من قدر من العبيد إتيان الجمعة أن يأتيها، يلزمون ذلك، ويقامون إليها من حوانيت ساداتهم.

وفي موطأ ابن وهب المؤرخ قال: سئل مالك عن العبيد: هل عليهم جمعة؟ فقال: أما من قدر عليها منهم فنعم. فرأى أن الأصل في الصلوات تساوي الحر والعبد فيها، وهي صلوات كلها، إلا ما خصه نص أو إجماع، ولا حق للسيد في وقت الصلوات، وروى عنه أبو مصعب أنه قال: لا أحب للمكاتب ترك الجمعة.

واختلف في إمامة العبد في الجمعة بعد القول أنها غير واجبة عليه، فمنع ذلك مالك في كتاب الصلاة الأول. وقال ابن القاسم: فإن فعل أعاد وأعادوا. وفي كتاب ابن حبيب: الإعادة وإن ذهب الوقت. [ ص: 553 ]

وأجاز أشهب في كتاب محمد: أن يؤم فيها، وقال: إذا كانت تجزئه مأموما وتصير هي الفريضة لشهودها وواجبة عليه- أن تجزئهم. ورأى أنها ساقطة في حق السيد، وإذا حضرها وجبت عليه كسائر الصلوات.

ورأى مالك أن فرضه أربع، فإذا أمهم كان قد أتى بركعتين عن أربع، وذلك غير مجزئ، ويجزئ إذا كان مأموما بالإجماع، وذكر انعقادها به يأتي فيما بعد.

وسقطت في السفر; لأن من شرطها المصر، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد مر عليه في سفره جمع ولم يجمع، وكان وقوفه في حجته يوم الجمعة فلم يجمع. وكذلك إذا دخل المسافر الحضر هو على حكم المسافر في القصر، فلا تجب عليه جمعة. [ ص: 554 ]

واختلف إذا شهدها وصلاها مأموما، واستخلف على إقامتها: فقال مالك: إذا صلاها مأموما أجزأت. وقال ابن الماجشون في ثمانية أبي زيد: لا تجزئه وإن كانت صلاته للظهر ركعتين; لأنه صلاها على نية الجمعة.

وقول مالك أحسن، وأن تجزئه قياسا على المرأة، فالجمعة ساقطة عنها، وإن شهدتها أجزأتها عن أربع.

وقال مالك في العتبية: إذا أحدث الإمام فاستخلف المسافر- لم تجزئهم، ويعيدون الخطبة والصلاة ما لم يذهب الوقت، فإن ذهب الوقت أعادوا ظهرا أربعا.

وأجاز أشهب أن يستخلف إن حدث على الإمام شيء قبل دخوله في الصلاة أو بعد، وقاله سحنون، ومنع مطرف وابن الماجشون في كتاب ابن حبيب قبل الإحرام، وقالا يعيد ويعيدون، وإن استخلف بعد الإحرام أجزأته وأجزأتهم; لأنها بالإحرام منعقدة عليه وصار تمامها عليه فرضا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث