الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في وقت الأضحية

فصل [في وقت الأضحية]

للأضحية وقت مبتدأ ومنتهى. فمبتدأه بعد صلاة الإمام وذبحه بالمصلى، وآخره غروب الشمس من اليوم الثالث. فإذا غربت خرج وقت الأضاحي. ولم يختلف المذهب فيمن صلى مع الإمام أنه مخاطب بالاقتداء به، وأنه لا يذبح إلا بعد ذبحه، فإن ذبح قبل ذلك; أعاد .

واختلف في خمسة مواضع:

أحدها : إذا لم يبرز الإمام أضحيته إلى المصلى، هل على الناس أن يمهلوا حتى يذبح؟

والثاني: من لم يصل معه وهو معه في البلد، فذبح بالتحري، ثم تبين أنه ذبح قبله.

والثالث: أهل البوادي، هل هم مخاطبون بالاقتداء بالإمام، وكيف إن أخطئوا بعد القول أن عليهم أن يقتدوا به.

والرابع: إذا زالت الشمس، هل الذبح في بقية ذلك اليوم أفضل، أو يؤخر إلى الغد؟

والخامس: إذا ذبح ليلا بعد ليلة النحر، هل يجزيه ذلك أو لا؟ فقال محمد : إذا لم يبرز الإمام أضحيته، وذبح في منزله، فذبح رجل قبله; لم يجزئه، إلا أن [ ص: 1555 ] يتوانى الإمام بعد انصرافه، فمن ذبح بعد القدر الذي لو لم يتوان لفرغ من الذبح، فإنه يجزئه .

وقال أبو مصعب: إذا أخطأ الإمام فلم يذبح بالمصلى، أو ترك تركا يجاوز ما يذبح فيه الإمام، فيكون من ذبح مصيبا ;جائز له ذبيحته .

وهذا أحسن، وليس على الناس أن يمهلوا إلا بقدر ذبحه، لو ذبح بالمصلى.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يذبح وينحر بالمصلى . ومن ذبح بالتحري ممن لم يصل مع الإمام، ثم تبين أن ذبحه كان قبل ذبح الإمام; لم يجزئه.

وفي التفريع لابن الجلاب : إنه يجزئه، قال إذا لم يبرز الإمام أضحيته، قال: يؤخر الناس قدر انصرافه وذبحه، فإن توخى أحد وذبح، ثم تبين أنه ذبح قبله; أجزأه .

واختلف في أهل البوادي على أربعة أقوال، فقال مالك في المدونة: [ ص: 1556 ]

يتحرون صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه، فإن تبين لهم أنهم أخطئوا أجزأهم . وقال في كتاب محمد : لا يجزئهم. وقال ربيعة في كتاب ابن حبيب : إن كانوا بحيث ليس إمام يقتدى به، فمن ذبح بعد طلوع الشمس، أجزأه، ومن ذبح قبل طلوعها; لم يجزه . وهو قول عطاء . وقال أصحاب الرأي : في أهل السواد طلوع الفجر. ولا أرى أن يجزئ ذلك من كان مع الإمام في المصر; لأنهم مخاطبون بالصلاة معه، فيعلمون ذلك بالمشاهدة ليس بالتحري. وأما أهل البوادي; فتجزئهم، ولم يبعد من قال: إنهم غير مخاطبين بالإمام بحال; لأن الحديث إنما ورد فيمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورأى مالك أن من بعده من الخلفاء ومن يقيمونه بالبلدان مثل ذلك ، لا يتقدمون بالذبح.

والمصلي بالناس العيد ثلاثة: أمير المؤمنين كالعباسي اليوم.

والثاني: من أقامه لذلك في بلده أو عمله على بلد من بلدانه. هذان لا يتقدمان بالذبح.

والثالث: من كان سلطانا من غير أن يقيمه أمير المؤمنين فهذا لا [ ص: 1557 ] يجب الاقتداء به إن صلى لنفسه، ولا بمن أقامه للصلاة. وإذا لم يجب الاقتداء به، صاروا كأهل البوادي الذين لا إمام لهم .

فعلى قول مالك يتحرون أقرب الأئمة إليهم ممن أقامه أمير المؤمنين.

وعلى قول ربيعة يجوز لهم الذبح إذا طلعت الشمس.

وعلى قول أبي حنيفة إذا طلع الفجر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث