الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيمن نحر قبل الفجر

فصل [فيمن نحر قبل الفجر]

وقال ابن القاسم في كتاب محمد : لا يضحى يوم النحر، ولا بعده; حتى تستقل الشمس، وتحل الصلاة .

وقال أصبغ : ليس ذلك عليه في اليوم الثاني أن ينتظر قدر صلاة الإمام. يريد: بالأمس، ولكن إذا حلت الصلاة ، ولو ذبح في اليوم الثاني والثالث إذا طلع الفجر; جاز. وأجري الذبح في هذين اليومين على الهدايا أنه يجوز النحر إذا طلع الفجر، واختلف إذا زالت الشمس من اليوم الأول والثاني.

فقال ابن حبيب : يؤخر الذبح في بقية ذلك اليوم حتى يضحي في اليوم الذي يليه، وتستقل الشمس، فإن لم يضح حتى زالت الشمس من اليوم [ ص: 1558 ] الثالث، فإنه يؤمر أن يضحي ما بينه وبين غروب الشمس . وقال محمد : أفضل هذه الأيام اليوم الأول. ولم يفرق بين أوله ولا آخره، وكذلك اليوم الثاني يكون جميعه أفضل، وهو أحسن ; لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله، رميت بعدما أمسيت؟ فقال: "لا حرج". قال: حلقت قبل أن أنحر؟ قال: "انحر ولا حرج" . فأمره بالنحر، وإن كان قد أمسى وصار إلى آخر النهار، ولم يأمره أن يؤخر ذلك إلى الغد. وقياسا على الرمي أنه يرمي في آخر ذلك اليوم، ولا يؤخره إلى الغد.

واختلف فيمن ذبح ليلا، فقال مالك : لا يجزئ ذلك في هدي ولا أضحية، قال: وإنما ذكر الله -عز وجل- الأيام في كتابه، ولم يذكر الليالي ، فقال: ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير [الحج: 28]. قال ابن القاسم : وأخبرني من أثق به أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من ضحى بالليل فليعد" . وقال أبو الحسن ابن القصار : روي عن مالك فيمن ضحى ليلا أنها تجزئ. ويجزئ على هذا [ ص: 1559 ] الهدي إذا نحر ليلا .

وقال أشهب في مدونته: يجزئه الهدي ولا تجزئ الأضحية. قال: ألا ترى أن من نحر أضحيته قبل الإمام وهو من أهل القرى التي بها الأئمة يعيد، وإن نحر هديه قبل الإمام إذا طلع الفجر لم يعد. قال: وأما قول الله سبحانه: ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير [الحج: 28] ، فإن الليالي معها. وكل هذا الاختلاف فيما سوى ليلة النحر، وأما ليلة النحر فلا خلاف أنه من نحر تلك الليلة أو ذبح لم يجزئه; لأن الوقت لم يدخل بعد، وكذلك الليلة الرابعة لا يضحى فيها; لأن الوقت قد خرج، وليس صبيحتها من أيام النحر. [ ص: 1560 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث