الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 435 ] المسألة الثانية : اختلف الناس في كتاب الله السابق على ثلاثة أقوال :

الأول : سبق من الله ألا يعذب قوما حتى يتقدم إليهم .

الثاني : سبق منه ألا يعذبهم ومحمد فيهم .

الثالث : سبق منه إحلال الغنائم لهم ، ولكنهم استعجلوا قبل الإحلال ، وهذا كله ممكن صحيح ، لكن أقواه ما سبق من إحلال الغنيمة ، وقد كانوا غنموا أول غنيمة في الإسلام حين أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في رجب مقفله من بدر الأولى ، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد إلى نخلة ما بين مكة والطائف فيرصد بها قريشا ، فمضى ومضى أصحابه معه ، حتى نزلوا بنخلة ، فمرت عليهم عير لقريش تحمل زيتا وأدما وتجارة من تجارة قريش ، فيها عمرو بن الحضرمي ; فقتل عمرو ، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسرى حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزل عبد الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الغنيمة ، وقسم سائرها بين أصحابه ; وذلك قبل أن يفرض الله لرسوله الخمس ، فأكلوا الغنيمة ، ونزل بعد ذلك فرض الغنيمة ، كما كان فعله عبد الله بن جحش من الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم والأربعة الأخماس للغانمين .

والذي ثبت من ذلك أكلهم الغنيمة التي غنموا ، وإحلال ما أخذ لهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت عن ذلك مجيز له ; فكان وحيا بسكوته وإمضائه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث