الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة معنى قوله تعالى وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر

المسألة الثالثة : قوله : { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر } : والسربال : كل ما ستر باللباس من ثوب من صوف أو وبر أو شعر أو قطن أو [ ص: 153 ] كتان . وهذه نعمة أنعم الله بها على الآدمي فإنه خلقه عاريا ، ثم جعله بنعمته بعد ذلك كاسيا ; وسائر الحيوانات سرابيلها جلودها أو ما يكون من صوف أو شعر أو وبر عليها ; فشرف الآدمي بأن كسي من أجزاء سواه .

المسألة الرابعة : قوله تعالى : { وسرابيل تقيكم بأسكم } : يعني دروع الحرب ; من الله بها على العباد عدة للجهاد ، وعونا على الأعداء ، وعلمها ، كما علم صنعة غيرها ، ولبسها النبي صلى الله عليه وسلم حين ظاهر يوم أحد بين درعين ، تقاة الجراحة ، وإن كان يطلب الشهادة ، كما يعد السيف والرمح والسهم للقتل بها لغيره ، والمدافعة بها عن نفسه ، ثم ينفذ الله ما شاء من حكمه ، وليس على العبد أن يطلب الشهادة بأن يستقتل مع الأعداء ، ولا بأن يستسلم للحتوف ، ولكنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، ويأخذ حذره ، ويسأل الله الشهادة خالصا من قلبه ، ويعطيه الله بعد ما سبق في علمه ، وهذا معنى قوله : { لعلكم تسلمون } بفتح التاء على [ قراءة ] من قرأها كذلك ، ومن قرأها بالضم فمعناه لعلكم تنقادون إلى طاعته شكرا على نعمته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث