الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حسم يد السارق إذا قطعت واستحباب تعليقها في عنقه

جزء التالي صفحة
السابق

باب حسم يد السارق إذا قطعت واستحباب تعليقها في عنقه 3153 - ( عن أبي هريرة { : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق قد سرق شملة ، فقالوا : يا رسول الله إن هذا قد سرق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما إخاله سرق ، فقال السارق : بلى يا رسول الله ، فقال : اذهبوا به فاقطعوه ، ثم احسموه ، ثم ائتوني به فقطع فأتي به فقال : تب إلى الله ، قال : قد تبت إلى الله ، فقال : تاب الله عليك } ، رواه الدارقطني ) .

3154 - ( وعن عبد الرحمن بن محيريز قال : سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في عنق السارق أمن السنة ؟ ، قال { : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت يده ، ثم أمر بها فعلقت في عنقه } . رواه الخمسة إلا أحمد وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف ) .

التالي السابق


حديث أبي هريرة أخرجه موصولا أيضا الحاكم والبيهقي وصححه ابن القطان وأخرجه أبو داود في المراسيل من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان بدون ذكر أبي هريرة ، ورجح المرسل ابن خزيمة وابن المديني وغير واحد .

وحديث عبد الرحمن بن محيريز قال الترمذي : [ ص: 161 ] حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة وعبد الرحمن بن محيريز وهو أخو عبد الله بن محيريز شامي انتهى . وقال النسائي : الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يحتج بحديثه ، قال المنذري : وهذا الذي قاله النسائي قاله غير واحد من الأئمة . قوله : ( ثم احسموه ) ظاهره أن الحسم واجب ، والمراد به الكي بالنار : أي يكوى محل القطع لينقطع الدم ; لأن منافذ الدم تنسد به لأنه ربما استرسل الدم فيؤدي إلى التلف .

وذكر في البحر أنه إذا كره السارق الحسم لم يحسم له وجعله مندوبا فقط مع رضاه ، وفي كل من الطرفين نظر . أما الأول : فلأن ترك الحسم إذا كان مؤديا إلى التلف وجب علينا عدم الإجابة له إلى ما يؤدي إلى تلفه وأما الثاني : فلأن ظاهر الحديث الوجوب لكونه أمرا ولا صارف له عن معناه الحقيقي ولا سيما مع كونه يؤدي الترك إلى التلف فإنه يصير واجبا من جهة أخرى قال في البحر : وثمن الدهن وأجرة القطع من بيت المال ثم من مال السارق ، فإن اختار أن يقطع نفسه فوجهان . قال الإمام يحيى : لا يمكن كالقصاص وسائر الحدود ، وقيل : يمكن لحصول الزجر انتهى .

قوله : ( فعلقت في عنقه ) فيه دليل على مشروعية تعليق يد السارق في عنقه لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وما جر إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس ، وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الانزجار ما تنقطع به وساوسه الرديئة . وأخرج البيهقي أن عليا رضي الله عنه قطع سارقا ، فمروا به ويده معلقة في عنقه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث