الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إن الله فالق الحب والنوى "

القول في تأويل قوله ( إن الله فالق الحب والنوى )

قال أبو جعفر : وهذا تنبيه من الله جل ثناؤه هؤلاء العادلين به الآلهة والأوثان على موضع حجته عليهم ، وتعريف منه لهم خطأ ما هم عليه مقيمون من إشراك الأصنام في عبادتهم إياه . يقول - تعالى ذكره - : إن الذي له العبادة ، أيها الناس ، دون كل ما تعبدون من الآلهة والأوثان ، هو الله الذي فلق الحب يعني : شق الحب من كل ما ينبت من النبات ، فأخرج منه الزرع " والنوى " من كل ما يغرس مما له نواة ، فأخرج منه الشجر .

و " الحب " جمع " الحبة " و " النوى " جمع " النواة " .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . [ ص: 551 ]

ذكر من قال ذلك :

13581 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الله فالق الحب والنوى " أما " فالق الحب والنوى " : ففالق الحب عن السنبلة ، وفالق النواة عن النخلة .

13582 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : " فالق الحب والنوى " قال : يفلق الحب والنوى عن النبات .

13583 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : " فالق الحب والنوى " قال : الله فالق ذلك ، فلقه فأنبت منه ما أنبت . فلق النواة فأخرج منها نبات نخلة ، وفلق الحبة فأخرج نبات الذي خلق .

وقال آخرون : معنى " فالق " خالق .

ذكر من قال ذلك :

13584 - حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " إن الله فالق الحب والنوى " قال : خالق الحب والنوى .

13585 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك مثله .

13586 - حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " إن الله فالق الحب والنوى " قال : خالق الحب والنوى .

وقال آخرون : معنى ذلك : أنه فلق الشق الذي في الحبة والنواة .

ذكر من قال ذلك :

13587 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا [ ص: 552 ] عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " فالق الحب والنوى " قال : الشقان اللذان فيهما .

13588 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .

13589 - حدثني المثنى قال : حدثنا معلى بن أسد قال : حدثنا خالد ، عن حصين ، عن أبي مالك في قول الله : " إن الله فالق الحب والنوى " قال : الشق الذي يكون في النواة وفي الحنطة .

13590 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد : " فالق الحب والنوى " قال : الشقان اللذان فيهما .

13591 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال سمعت أبا معاذ قال حدثني عبيد بن سليمان قال سمعت الضحاك يقول في قوله : " فالق الحب والنوى " يقول : خالق الحب والنوى ، يعني كل حبة .

قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي ، ما قدمنا القول به . وذلك أن الله جل ثناؤه أتبع ذلك بإخباره عن إخراجه الحي من الميت والميت من الحي ، فكان معلوما بذلك أنه إنما عنى بإخباره عن نفسه أنه فالق الحب عن النبات ، والنوى عن الغروس والأشجار ، كما هو مخرج الحي من الميت ، والميت من الحي .

وأما القول الذي حكي عن الضحاك في معنى " فالق " أنه خالق ، فقول - إن لم يكن أراد به أنه خالق منه النبات والغروس بفلقه إياه - لا أعرف له وجها ، لأنه لا يعرف في كلام العرب : " فلق الله الشيء " بمعنى : خلق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث