الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " وهو الذي أنزل من السماء ماء "

القول في تأويل قوله ( وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : والله الذي له العبادة خالصة لا شريك فيها لشيء سواه ، هو الإله الذي أنزل من السماء ماء " فأخرجنا به نبات كل شيء " فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من السماء من غذاء الأنعام والبهائم والطير والوحش وأرزاق بني آدم وأقواتهم ما يتغذون به ويأكلونه فينبتون عليه وينمون . وإنما معنى قوله فأخرجنا به نبات كل شيء " فأخرجنا به ما ينبت به كل شيء وينمو عليه ويصلح .

ولو قيل : معناه : فأخرجنا به نبات جميع أنواع النبات ، فيكون " كل شيء " هو أصناف النبات كان مذهبا ، وإن كان الوجه الصحيح هو القول الأول .

وقوله : " فأخرجنا منه خضرا " يقول : " فأخرجنا منه " يعني من الماء الذي أنزلناه من السماء " خضرا " رطبا من الزرع .

" والخضر " هو " الأخضر " كقول العرب : " أرنيها نمرة ، أركها مطرة " . يقال : " خضرت الأرض خضرا وخضارة " "والخضر " رطب البقول ، [ ص: 574 ] ويقال : " نخلة خضيرة " إذا كانت ترمي ببسرها أخضر قبل أن ينضج . " وقد اختضر الرجل " " واغتضر " إذا مات شابا مصححا . ويقال : " هو لك خضرا مضرا " أي هنيئا مريئا .

قوله : " نخرج منه حبا متراكبا " يقول : نخرج من الخضر حبا يعني : ما في السنبل ، سنبل الحنطة والشعير والأرز ، وما أشبه ذلك من السنابل التي حبها يركب بعضه بعضا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

13661 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا " فهذا السنبل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث