الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم "

القول في تأويل قوله ( إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 203 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، للقائلين لك إذا لم تأتهم بآية : " هلا أحدثتها من قبل نفسك ! " : إن ذلك ليس لي ، ولا يجوز لي فعله ، لأن الله إنما أمرني باتباع ما يوحى إلي من عنده ، فإنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ، لأني عبده ، وإلى أمره أنتهي ، وإياه أطيع . ( هذا بصائر من ربكم ) ، يقول : هذا القرآن والوحي الذي أتلوه عليكم " بصائر من ربكم " ، يقول : حجج عليكم ، وبيان لكم من ربكم . [ ص: 344 ]

واحدتها " بصيرة " ، كما قال جل ثناؤه : ( هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ) ، [ سورة الجاثية : 20 ] . .

وإنما ذكر " هذا " ووحد في قوله : ( هذا بصائر من ربكم ) ، لما وصفت من أنه مراد به القرآن والوحي .

وقوله : ( وهدى ) ، يقول : وبيان يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم ( ورحمة ) ، رحم الله به عباده المؤمنين ، فأنقذهم به من الضلالة والهلكة ( لقوم يؤمنون ) ، يقول : هو بصائر من الله وهدى ورحمة لمن آمن ، يقول : لمن صدق بالقرآن أنه تنزيل الله ووحيه ، وعمل بما فيه ، دون من كذب به وجحده وكفر به ، بل هو على الذين لا يؤمنون به عمى وخزي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث