الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

6656 حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة أيام الهرج يزول فيها العلم ويظهر فيها الجهل قال أبو موسى والهرج القتل بلسان الحبشة وقال أبو عوانة عن عاصم عن أبي وائل عن الأشعري أنه قال لعبد الله تعلم الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أيام الهرج نحوه قال ابن مسعود سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء

التالي السابق


قوله في رواية واصل ( وأحسبه رفعه ) زاد في رواية القواريري عن غندر : إلى النبي صلى الله عليه وسلم " أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه أحمد عن غندر ، ومحمد شيخ البخاري فيه لم ينسب عند الأكثر ، ونسبه أبو ذر في روايته محمد بن بشار .

قوله : وقال أبو عوانة عن عاصم ) هو ابن أبي النجود القارئ المشهور ، ووجدت لأبي عوانة عن عاصم في المعنى سندا آخر أخرجه ابن أبي خيثمة عن عفان وأبي الوليد جميعا عن أبي عوانة عن عاصم عن شقيق عن عروة بن قيس عن خالد بن الوليد فذكر قصة فيها " فأولئك الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج " وذكر فيه أن " الفتنة تدهش حتى ينظر الشخص هل يجد مكانا لم ينزل به فلا يجد " ، . وقد وافقه على حديث ابن مسعود الأخير زائدة أخرجه الطبراني من طريقه عن عاصم عن شقيق عن عبد الله : " سمعت [ ص: 22 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء " الحديث .

قوله ( أنه قال لعبد الله ) يعني ابن مسعود ( تعلم الأيام التي ذكر - إلى قوله - نحوه ) يريد نحو الحديث المذكور : بين يدي الساعة أيام الهرج . وقد رواه الطبراني من طريق زائدة عن عاصم مقتصرا على حديث ابن مسعود المرفوع دون القصة ، ووقع عند أحمد وابن ماجه من رواية الحسن البصري عن أسيد بن المتشمس عن أبي موسى في المرفوع زيادة قال رجل يا رسول الله إنا نقتل في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال : ليس بقتلكم المشركين ، ولكن بقتل بعضكم بعضا الحديث .

قوله ( وقال ابن مسعود ) هو بالسند المذكور .

قوله ( من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ) قال ابن بطال : هذا وإن كان لفظه لفظ العموم فالمراد به الخصوص ، ومعناه أن الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله : لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة . فدل هذا الخبر أن الساعة تقوم أيضا على قوم فضلاء . قلت : ولا يتعين ما قال ؛ فقد جاء ما يؤيد العموم المذكور كقوله في حديث ابن مسعود أيضا رفعه لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس أخرجه مسلم ، ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة رفعه إن الله يبعث ريحا من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته وله في آخر حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال وعيسى ويأجوج ومأجوج : إذ بعث الله ريحا طيبة فتقبض روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة . وقد اختلفوا في المراد بقوله : يتهارجون " فقيل يتسافدون ، وقيل يتثاورون ، والذي يظهر أنه هنا بمعنى يتقاتلون أو لأعم من ذلك ; ويؤيد حمله على التقاتل حديث الباب ، ولمسلم أيضا : لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله . وهو عند أحمد بلفظ : على أحد يقول لا إله إلا الله " والجمع بينه وبين حديث " لا تزال طائفة " حمل الغاية في حديث : لا تزال طائفة " على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة كما سيأتي بيانه بعد قليل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث