الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع لقوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق

6869 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلم ينتهوا عن الوصال قال فواصل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يومين أو ليلتين ثم رأوا الهلال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم

التالي السابق


قوله : باب ما يكره من التعمق والتنازع ) زاد غير أبي ذر في العلم ، وهو يتعلق بالتنازع والتعمق معا كما أن قوله " والغلو في الدين والبدع " يتناولهما وقوله : لقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق صدر الآية يتعلق بفروع الدين ، وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم وما بعده يتعلق بأصوله ، فأما " التعمق " فهو بالمهملة وبتشديد الميم ثم قاف ، ومعناه التشديد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه ، وقد وقع شرحه في الكلام على الوصال في الصيام ، حيث قال حتى يدع المتعمقون تعمقهم ، وأما " التنازع " فمن المنازعة وهي في الأصل المجاذبة ويعبر بها عن المجادلة ، والمراد بها المجادلة عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل ، والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل ، وأما " الغلو " فهو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد وفيه معنى التعمق ، يقال غلا في الشيء يغلو غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا جاوز العادة ، والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون إذا بلغ غاية ما يرمى ، وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال : " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكر حديثا في حصى الرمي وفيه : وإياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين وأما " البدع " فهو جمع بدعة وهي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ، ويختص في عرف أهل الشرع بما يذم وإن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي ، واستدلاله بالآية ينبني على أن لفظ أهل الكتاب للتعميم ليتناول غير اليهود والنصارى ، أو يحمل على أن تناولها من عدا اليهود والنصارى بالإلحاق ، وذكر فيه سبعة أحاديث .

الحديث الأول : حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال " وقد تقدم شرحه في " كتاب الصيام " وقوله هنا لو تأخر الهلال لزدتكم وقع في حديث أنس الماضي في " كتاب التمني " ، ولو مد لي في الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ، وإلى هذه الرواية أشار في الترجمة لكنه جرى على عادته في إيراد ما لا يناسب الترجمة ظاهرا إذا ورد في بعض طرقه ما يعطي ذلك ، وقد تقدم نحو هذا في " كتاب الصيام " بزيادة فيه وقوله " كالمنكي " بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء ساكنة من النكاية ، كذا لأبي ذر عن السرخسي وعن المستملي براء بدل الياء من الإنكار ، وعلى هذا فاللام في لهم بمعنى على وعن الكشميهني بفتح النون وتشديد الكاف المكسورة بعدها لام من النكال وهي رواية الباقين ، وقد مضى في " كتاب الصيام " من طريق شعيب عن الزهري بلفظ " كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا " .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث