الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة على الشهيد

جزء التالي صفحة
السابق

1279 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها

التالي السابق


قوله : ( عن أبي الخير ) هو اليزني ، والإسناد كله بصريون ، وهذا معدود من أصح الأسانيد .

قوله : ( صلاته ) بالنصب ؛ أي مثل صلاته . زاد في غزوة أحد من طريق حيوة بن شريح ، عن يزيد : " بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات " . وزاد فيه : " فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " . وسيأتي الكلام على الزيادة هناك ، إن شاء الله تعالى . وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ، ومات صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ، فعلى هذا ففي قوله : " بعد ثمان سنين " . تجوز على طريق جبر الكسر ، وإلا فهي سبع سنين ودون النصف . واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء ، وقد تقدم جواب الشافعي عنه بما لا مزيد عليه . وقال الطحاوي : معنى صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم لا يخلو من ثلاثة معان : إما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم ، أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة ، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة . وأيها كان ، فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء . ثم كأن الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم ، وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى . انتهى . وغالب ما ذكره بصدد المنع - لا سيما في دعوى الحصر - فإن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر : منها أن تكون من خصائصه ، ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم . ثم هي واقعة عين لا عموم فيها ، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر ؟ ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره ، والله أعلم . قال النووي : المراد بالصلاة هنا الدعاء ، وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى .

قوله : ( إني فرط لكم ) أي سابقكم ، وقوله : ( وإني والله ) فيه الحلف لتأكيد الخبر وتعظيمه ، [ ص: 251 ] وقوله : ( لأنظر إلى حوضي ) هو على ظاهره ، وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة . وسيأتي الكلام على الحوض مستوفى في كتاب الرقاق ، إن شاء الله تعالى ، وكذا على المنافسة في الدنيا .

قوله : ( ما أخاف عليكم أن تشركوا ) أي على مجموعكم ، لأن ذلك قد وقع من البعض ، أعاذنا الله تعالى . وفي هذا الحديث معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك أورده المصنف في " علامات النبوة " . كما سيأتي بقية الكلام عليه هناك ، إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث