الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه

جزء التالي صفحة
السابق

3489 حدثنا الصلت بن محمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال لما طعن عمر جعل يألم فقال له ابن عباس وكأنه يجزعه يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون قال أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه فإنما ذاك من من الله تعالى من به علي وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه قال حماد بن زيد حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس دخلت على عمر بهذا

التالي السابق


الحديث الرابع عشر [ ص: 64 ] قوله : ( حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ) هو الذي يقال له ابن علية .

قوله : ( عن المسور بن مخرمة ) كذا رواه ابن علية ، ورواه حماد بن زيد كما علقه المصنف بعد فقال : " عن ابن عباس " وأخرجه الإسماعيلي من رواية القواريري عن حماد بن زيد موصولا ، ويحتمل أن يكون محفوظا عن الاثنين .

قوله : ( لما طعن عمر ) سيأتي بيان ذلك بعد في أواخر مناقب عثمان .

قوله : ( وكأنه يجزعه ) بالجيم والزاي الثقيلة أي ينسبه إلى الجزع ويلومه عليه ، أو معنى يجزعه يزيل عنه الجزع ، وهو كقوله تعالى : حتى إذا فزع عن قلوبهم أي أزيل عنهم الفزع ، ومثله مرضه إذا عانى إزالة مرضه ، ووقع في رواية الجرجاني " وكأنه جزع " هذا يرجع الضمير فيه إلى عمر بخلاف رواية الجماعة فإن الضمير فيها لابن عباس . ووقع في رواية حماد بن زيد " وقال ابن عباس : مسست جلد عمر فقلت : جلد لا تمسه النار أبدا ، قال فنظر إلي نظرة كنت أرثي له من تلك النظرة " .

قوله : ( ولئن كان ذاك ) كذا في رواية الأكثر ، وفي رواية الكشميهني " ولا كل ذلك " أي لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه ، ولبعضهم : ولا كان ذلك ، وكأنه دعاء ، أي لا يكون ما تخافه ، أو لا يكون الموت بتلك الطعنة .

قوله : ( ثم فارقت ) كذا بحذف المفعول ، وللكشميهني : " ثم فارقته " .

قوله : ( ثم صحبتهم فأحسنت صحبتهم ، ولئن فارقتهم ) يعني المسلمين ، وفي رواية بعضهم " ثم صحبت صحبتهم " بفتح الصاد والحاء والموحدة ، أي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ، وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع موضع التثنية ، قال عياض : يحتمل أن يكون " صحبت " زائدة وإنما هو ثم صحبتهم أي المسلمين ، قال : والرواية الأولى هي الوجه ، ورويناها في أمالي أبي الحسن بن رزقويه من حديث ابن عمر قال : " لما طعن عمر قال له ابن عباس " فذكر حديثا قال فيه " ولما أسلمت كان إسلامك عزا " .

قوله : ( فإن ذلك من ) أي عطاء ; وفي رواية الكشميهني " فإنما ذلك " .

قوله : ( فهو من أجلك ومن أجل أصحابك ) في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي " أصيحابك " بالتصغير ، أي من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم ، أو من أجل فكرته في سيرته التي سارها فيهم ، وكأنه غلب عليه الخوف في تلك الحالة مع هضم نفسه وتواضعه لربه .

قوله : ( طلاع الأرض ) بكسر الطاء المهملة والتخفيف أي ملأها ، وأصل الطلاع ما طلعت عليه الشمس ، والمراد هنا ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال .

[ ص: 65 ] قوله : ( قبل أن أراه ) أي العذاب ، وإنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له في ذلك الوقت من خشية التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعية ، أو من الفتنة بمدحهم .

قوله : ( قال حماد بن زيد ) وصله الإسماعيلي كما تقدم والله أعلم ، وسيأتي مزيد في الكلام على هذا الحديث في قصة قتل عمر آخر مناقب عثمان . وأخرج ابن سعد من طريق أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس فذكر شيئا من قصة قتل عمر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث