الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه

جزء التالي صفحة
السابق

باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أشبهت خلقي وخلقي

3505 حدثنا أحمد بن أبي بكر حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير ولا يخدمني فلان ولا فلانة وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها [ ص: 94 ]

التالي السابق


[ ص: 94 ] قوله : ( باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ) سقطت الأبواب كلها من رواية أبي ذر ، وأبقى التراجم بغير لفظ " باب " وثبت ذلك في رواية الباقين . وجعفر هو أخو علي شقيقه ، وكان أسن منه بعشر سنين ، واستشهد بمؤتة كما سيأتي بيان ذلك في المغازي وقد جاوز الأربعين .

قوله : ( وقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : أشبهت خلقي وخلقي ) هو من حديث البراء الذي ذكره في أول مناقب علي ، وسيأتي بتمامه مع الكلام عليه في عمرة الحديبية .

قوله : ( حدثنا أحمد بن أبي بكر ) هو أبو مصعب الزهري ، والإسناد كله مدنيون ، وقد تقدم في كتاب العلم بهذا الإسناد حديث آخر غير هذا فيما يتعلق بسبب كثرة حديث أبي هريرة أيضا .

قوله : ( إن الناس كانوا يقولون : أكثر أبو هريرة ) أي من الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم مثله في العلم عن أبي هريرة من طريق أخرى لكنه أجاب بأنه " لولا آية من كتاب الله ما حدثت " وأشار بذلك إلى مثل قول ابن عمر لما ذكر له أنه يروي في حديث من صلى على جنازة فله قيراط : أكثر أبو هريرة ، وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الجنائز ، واعتراف ابن عمر بعد ذلك له بالحفظ . وروى البخاري في " التاريخ " وأبو يعلى بإسناد حسن من طريق مالك بن أبي عامر قال : " كنت عند طلحة بن عبيد الله ، فقيل له : ما ندري هذا اليماني أعلم برسول الله منكم ، أو هو يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل ؟ قال : فقال : والله ما نشك أنه سمع ما لم نسمع ، وعلم ما لم نعلم ، إنا كنا أقواما لنا بيوتات وأهلون ، وكنا نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - طرفي النهار ثم نرجع ، وكان أبو هريرة مسكينا لا مال له ولا أهل ، إنما كانت يده مع يد النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يدور معه حيثما دار ، فما نشك أنه قد سمع ما لم نسمع " وروى البيهقي في مدخله من طريق أشعث عن مولى لطلحة قال : " كان أبو هريرة جالسا ، فمر رجل بطلحة فقال له : لقد أكثر أبو هريرة . فقال طلحة : قد سمعنا كما سمع ، ولكنه حفظ ونسينا " ، وأخرج ابن سعد في " باب أهل العلم والفتوى من الصحابة " في طبقاته بإسناد صحيح عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال : " قالت عائشة لأبي هريرة : إنك لتحدث [ ص: 95 ] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا ما سمعته منه . قال : شغلك عنه يا أمه المرآة والمكحلة ، وما كان يشغلني عنه شيء " .

قوله : ( بشبع بطني ) في رواية الكشميهني " شبع " أي لأجل الشبع .

قوله : ( حين لا آكل ) في رواية الكشميهني " حتى " والأول أوجه .

قوله : ( ولا ألبس الحبير ) بالموحدة قبلها مهملة مفتوحة ، وللكشميهني " الحرير " والأول أرجح ، والحبير من البرد ما كان موشى مخططا ، يقال : برد حبير وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة .

قوله : ( لأستقري الرجل ) أي أطلب منه القرى فيظن أني أطلب منه القراءة ، ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في " الحلية " عن أبي هريرة أنه وجد عمر فقال : أقريني . فظن أنه من القراءة فأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه ، قال : وإنما أردت منه الطعام .

قوله : ( كي ينقلب بي ) أي يرجع بي إلى منزله ، وللترمذي من طريق ضعيفة عن أبي هريرة " إن كنت لأسأل الرجل عن الآية أنا أعلم بها منه ، ما أسأله إلا ليطعمني شيئا " وفي رواية الترمذي " وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله " .

قوله : ( وكان أخير ) بوزن أفضل ومعناه ، وللكشميهني خير .

قوله : ( للمساكين ) في رواية الكشميهني بالإفراد والمراد الجنس ، وهذا التقييد يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة وقال : " ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جعفر بن أبي طالب " أخرجه الترمذي والحاكم بإسناد صحيح .

قوله : ( العكة ) بضم المهملة وتشديد الكاف : ظرف السمن ، وقوله : ( ليس فيها شيء ) مع قوله : ( فنلعق ما فيها ) لا تنافي بينهما ، لأنه أراد بالنفي أي لا شيء فيها يمكن إخراجه منها بغير قطعها ، وبالإثبات ما يبقى في جوانبها . وفي رواية الترمذي " ليقول لامرأته أسماء بنت عميس : أطعمينا . فإذا أطعمتنا أجابني ، وكان جعفر يحب المساكين ويسكن إليهم ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكنيه بأبي المساكين " انتهى . وإنما كان يجيبه عن سؤاله مع معرفته بأنه إنما سأله ليطعمه ليجمع بين المصلحتين ، ولاحتمال أن يكون السؤال الذي وقع حينئذ وقع منه على الحقيقة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث