الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة

جزء التالي صفحة
السابق

3641 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله رضي الله عنه قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته من ظهره ودعت على من صنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أو أبي بن خلف شعبة الشاك فرأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر غير أمية بن خلف أو أبي تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر

التالي السابق


حديثه في قصة عقبة بن أبي معيط وإلقائه سلا الجزور على ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد ، وقد سبق الكلام عليه مستوفى في أواخر كتاب الوضوء .

( تنبيه ) : كانت هذه القصة بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة ، لأن من جملة من دعي عليه عمارة بن الوليد أخا أبي جهل ، وقد ذكر ابن إسحاق وغيره أن قريشا بعثوه مع عمرو بن العاص إلى النجاشي ليرد إليهم من هاجر إليه فلم يفعل ، واستمر عمارة بالحبشة إلى أن مات .

( تنبيه آخر ) : أغرب الشيخ عماد الدين بن كثير فزعم أن الحديث الوارد عن خباب عند مسلم وأصحاب السنن شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء فلم يشكنا طرف من حديث الباب ، وأن [ ص: 205 ] المراد أنهم شكوا ما يلقونه من المشركين من تعذيبهم بحر الرمضاء وغيره ، فسألوه أن يدعو على المشركين فلم يشكهم ، أي لم يزل شكواهم ، وعدل إلى تسليتهم بمن مضى ممن قبلهم ، ولكن وعدهم بالنصر . انتهى .

ويبعد هذا الحمل أن في بعض طرق حديث مسلم عند ابن ماجه " الصلاة في الرمضاء " وعند أحمد " يعني الظهر وقال : إذا زالت الشمس فصلوا . وبهذا تمسك من قال : إنه ورد في تعجيل الظهر ، وذلك قبل مشروعية الإبراد ، وهو المعتمد ، والله أعلم .

( تنبيه آخر ) : عبد الله المذكور هو ابن مسعود جزما ، وذكر ابن التين أن الداودي قال : الظاهر أنه عبد الله بن مسعود ؛ لأنهم في الأكثر إنما يطلقون عبد الله غير منسوب عليه . قلت : وليس ذلك مطردا ، وإنما يعرف ذلك من جهة الرواة ، وبسط ذلك مقرر في علوم الحديث ، وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا سماه " المجمل لبيان المهمل " ووقع في شرح شيخنا ابن الملقن أن الداودي قال : لعله عبد الله بن عمرو لا ابن عمر ، ثم تعقبه بأن البخاري صرح في كتاب الصلاة بأنه ابن مسعود ، قلت : ولم أر ما نسبه إلى الداودي في كلام غيره فالله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث