الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

3671 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل فقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنه فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ونزلت إنك لا تهدي من أحببت

التالي السابق


قوله : ( حدثنا محمود ) هو ابن غيلان .

قوله : ( عن أبيه ) هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي أي ابن أبي وهب المخزومي .

[ ص: 235 ] قوله : ( أن أبا طالب لما حضرته الوفاة ) أي قبل أن يدخل في الغرغرة

قوله : ( أحاج ) بتشديد الجيم وأصله أحاجج ، وقد تقدم في أواخر الجنائز بلفظ " أشهد لك بها عند الله " وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم من امتناع أبي طالب من الشهادة في تلك الحالة أنه ظن أن ذلك لا ينفعه لوقوعه عند الموت أو لكونه لم يتمكن من سائر الأعمال كالصلاة وغيرها ، فلذلك ذكر له المحاججة . وأما لفظ الشهادة فيحتمل أن يكون ظن أن ذلك لا ينفعه إذ لم يحضره حينئذ أحد من المؤمنين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فطيب قلبه بأن يشهد له بها فينفعه . وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند أحمد " فقال أبو طالب : لولا أن تعيرني قريش يقولون : ما حمله عليه إلا جزع الموت لأقررت بها عينك " وأخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس نحوه .

قوله : ( وعبد الله بن أبي أمية ) أي ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، وهو أخو أم سلمة التي تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ، قد أسلم عبد الله يوم الفتح واستشهد في تلك السنة في غزاة حنين .

قوله : ( على ملة عبد المطلب ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هو ، وثبت كذلك في طريق أخرى .

قوله : ( فنزلت : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم . ونزلت إنك لا تهدي من أحببت ) أما نزول هذه الآية الثانية فواضح في قصة أبي طالب ، وأما نزول التي قبلها ففيه نظر ، ويظهر أن المراد أن الآية المتعلقة بالاستغفار نزلت بعد أبي طالب بمدة ، وهي عامة في حقه وفي حق غيره ، ويوضح ذلك ما سيأتي في التفسير بلفظ " فأنزل الله بعد ذلك ما كان للنبي والذين آمنوا الآية . وأنزل في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت ولأحمد من طريق أبي حازم عن أبي هريرة في قصة أبي طالب " قال : فأنزل الله إنك لا تهدي من أحببت وهذا كله ظاهر في أنه مات على غير الإسلام . ويضعف ما ذكره السهيلي أنه رأى في بعض كتب المسعودي [1] أنه أسلم ؛ لأن مثل ذلك لا يعارض ما في الصحيح . الحديث الثالث



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث