الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة

جزء التالي صفحة
السابق

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة

3721 حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم عن الزهري عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت فقلت يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال فأتصدق بشطره قال الثلث يا سعد والثلث كثير إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بها وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفي بمكة وقال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم أن تذر ورثتك

التالي السابق


قوله : ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ومرثيته لمن مات بمكة ) بتخفيف التحتانية وهو عطف على قول . والمرثية تعديد محاسن الميت ، والمراد هنا التوجع له لكونه مات في البلد التي هاجر منها ، وقد تقدم بيان الحكمة في ذلك قبل بباب .

قوله : ( ورثتك ) كذا للأكثر ، وللكشميهني والقابسي " ذريتك " ورواية الجماعة أولى ; لأن هذه اللفظة قد بين البخاري أنها لغير يحيى بن قزعة شيخه هنا .

قوله : ( ولست بنافق ) كذا هنا ، وللكشميهني " بمنفق " وهو الصواب .

قوله : ( أن مات [1] بمكة ) هو بفتح الهمزة للتعليل ، وأغرب الداودي فتردد فيه فقال : إن كان بالفتح ففيه دلالة على أنه أقام بمكة بعد الصدر من حجته ثم مات ، وإن كان بالكسر ففيه دليل على أنه قيل له : إنه يريد التخلف بعد الصدر فخشي عليه أن يدركه أجله بمكة . قلت : والمضبوط المحفوظ بالفتح ، لكن ليس فيه دلالة على أنه أقام بعد حجه ؛ لأن السياق يدل على أنه مات قبل الحج ، والله أعلم .

قوله : ( وقال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم ) يعني ابن سعد ( أن تذر ورثتك ) أما رواية أحمد بن يونس فأخرجها المصنف في حجة الوداع في آخر المغازي ، وأما رواية موسى وهو ابن إسماعيل فأخرجها المؤلف في الدعوات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث