الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قصة وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم

جزء التالي صفحة
السابق

باب قصة وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم

4133 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك عن عمرو بن حريث عن عدي بن حاتم قال أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم فقلت أما تعرفني يا أمير المؤمنين قال بلى أسلمت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيت إذ غدروا وعرفت إذ أنكروا فقال عدي فلا أبالي إذا [ ص: 706 ]

التالي السابق


[ ص: 706 ] قوله : ( وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم ) أي ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بمهملة ثم معجمة ثم راء ثم جيم بوزن جعفر ابن امرئ القيس بن عدي الطائي ، منسوب إلى طيئ بفتح المهملة وتشديد التحتانية المكسورة بعدها همزة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، يقال : كان اسمه جلهمة فسمي طيئا ؛ لأنه أول من طوى بئرا ، ويقال : أول من طوى المناهل . وأخرج مسلم من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال : " أتيت عمر فقال : إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه أصحابه صدقة طيئ ، جئت بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - " وزاد أحمد في أوله : " أتيت عمر في أناس من قومي ، فجعل يعرض عني ، فاستقبلته فقلت : أتعرفني ؟ " فذكر نحو ما أورده البخاري ونحو ما أورده مسلم جميعا .

قوله : ( حدثنا عبد الملك ) هو ابن عمير ، وعمرو بن حريث بالمهملة وبالمثلثة مصغر هو المخزومي صحابي صغير ، وفي الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق .

قوله : ( أتيت عمر ) أي في خلافته .

قوله : ( فجعل يدعو رجلا رجلا يسميهم ) أي قبل أن يدعوهم .

قوله : ( بل أسلمت إذ كفروا إلخ ) يشير بذلك إلى وفاء عدي بالإسلام والصدقة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه منع من أطاعه من الردة ، وذلك مشهور عند أهل العلم بالفتوح

قوله : ( فقال عدي : فلا أبالي إذا ) أي إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت على غيري ، وفي " الأدب المفرد " للبخاري " أن عمر قال لعدي : حياك الله من معرفة " وروى أحمد في سبب إسلام عدي أنه قال : لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كرهته ، فانطلقت إلى أقصى الأرض مما يلي الروم ، ثم كرهت مكاني فقلت : لو أتيته ، فإن كان كاذبا لم يخف علي ، فأتيته فقال : أسلم تسلم . فقلت : إن لي دينا وكان نصرانيا فذكر إسلامه . وذكر ذلك ابن إسحاق مطولا ، وفيه أن خيل النبي - صلى الله عليه وسلم - أصابت أخت عدي وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عليها فأطلقها بعد أن استعطفته بإشارة علي عليها فقالت له : هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن علي من الله عليك . فقال : ومن وافدك ؟ قالت : عدي بن حاتم ، قال : الفار من الله ورسوله ؟ فلما قدمت بنت حاتم على عدي أشارت عليه بالقدوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقدم وأسلم وروى الترمذي من وجه آخر عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فقال : هذا عدي بن حاتم ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك يقول : إني لأرجو الله أن يجعل يده في يدي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث