الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المدينة تنفي شرارها

1382 وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد وحدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان ح وحدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب جميعا عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقالا كما ينفي الكير الخبث لم يذكرا الحديد

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت بقرية تأكل القرى ) معناه أمرت بالهجرة إليها واستيطانها ، وذكروا في معنى ( أكلها القرى ) وجهين : أحدهما : أنها مركز جيوش الإسلام في أول الأمر ، فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها . والثاني : معناه : أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة ، وإليها تساق غنائمها .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقولون يثرب وهي المدينة ) يعني أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها ( يثرب ) وإنما اسمها ( المدينة ) و ( طابة ) و ( طيبة ) ففي هذا كراهة تسميتها ( يثرب ) ، وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهة تسميتها ( يثرب ) ، وحكي عن عيسى بن دينار أنه قال : من سماها [ ص: 507 ] ( يثرب ) كتبت عليه خطيئة ، قالوا : وسبب كراهة تسميتها ( يثرب ) لفظ ( التثريب ) الذي هو التوبيخ والملامة ، وسميت ( طيبة وطابة ) لحسن لفظهما ، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ، ويكره الاسم القبيح ، وأما تسميتها في القرآن ( يثرب ) فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، قال العلماء : ولمدينة النبي صلى الله عليه وسلم أسماء : ( المدينة ) قال الله تعالى : ما كان لأهل المدينة وقال تعالى : ومن أهل المدينة . وطابة وطيبة . والدار . فأما ( الدار ) فلأمنها والاستقرار بها ، وأما ( طابة وطيبة ) فمن الطيب وهو الرائحة الحسنة ، والطاب والطيب لغتان ، وقيل : من الطيب - بفتح الطاء وتشديد الياء - وهو الطاهر ، لخلوصها من الشرك ، وطهارتها ، وقيل : من طيب العيش بها ، وأما ( المدينة ) ففيها قولان لأهل العربية أحدهما وبه جزم قطرب وابن فارس وغيرهما : أنها مشتقة من ( دان ) إذا أطاع ، والدين الطاعة . والثاني : أنها مشتقة من ( مدن ) بالمكان إذا أقام به ، وجمع المدينة : مدن ومدن بإسكان الدال وضمها ، ومدائن بالهمز وتركه والهمز أفصح ، به جاء القرآن العزيز . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث