الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وقت الأضحية

1961 حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن داود عن الشعبي عن البراء بن عازب أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعد نسكا فقال يا رسول الله إن عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم فقال هي خير نسيكتيك ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن داود عن الشعبي عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال لا يذبحن أحد حتى يصلي قال فقال خالي يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه ثم ذكر بمعنى حديث هشيم [ ص: 98 ]

التالي السابق


[ ص: 98 ] قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا تجزي ) فهو بفتح التاء هكذا الرواية فيه في جميع الطرق والكتب ، ومعناه : لا تكفي من نحو قوله تعالى : واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده وفيه أن جذعة المعز لا تجزي في الأضحية ، وهذا متفق عليه .

قوله : ( يا رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه مكروه ) قال القاضي : كذا رويناه في مسلم ( مكروه ) بالكاف والهاء من طريق السنجري والفارسي ، وكذا ذكره الترمذي ، قال : رويناه في مسلم من طريق العذري ( مقروم ) بالقاف والميم ، قال : وصوب بعضهم هذه الرواية وقال : معناه يشتهى فيه اللحم ، يقال : قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته ، قال : وهي بمعنى قوله في غير مسلم : عرفت أنه يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني ، وكما جاء في الرواية الأخرى : ( إن هذا يوم يشتهى فيه اللحم ) وكذا رواه البخاري ، قال القاضي : وأما رواية ( مكروه ) فقال بعض شيوخنا : صوابه ( اللحم فيه مكروه ) بفتح الحاء أي ترك الذبح والتضحية ، وبقاء أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروه ، واللحم - بفتح الحاء - اشتهاء اللحم ، قال القاضي : وقال لي الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان : معناه ذبح ما لا يجزي في الأضحية مما هو لحم مكروه لمخالفة السنة ، هذا آخر ما ذكره القاضي ، وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني : معناه : هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق ، وهذا حسن . والله أعلم .

قوله : ( عندي عناق لبن ) العناق بفتح العين ، وهي الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة ، وجمعها أعنق وعنوق . وأما قوله ( عناق لبن ) فمعناه : صغيرة قريبة مما ترضع .

قوله : ( عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم ) أي : أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها . وفيه : إشارة إلى أن المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته ، فشاة نفيسة أفضل من شاتين غير سمينتين بقيمتها ، وقد سبقت المسألة في كتاب الإيمان مع الفرق بين الأضحية والعق ، ومختصره أن تكثير العدد في العق مقصود ، فهو الأفضل بخلاف الأضحية .

[ ص: 99 ] قوله صلى الله عليه وسلم : ( هي خير نسيكتيك ) معناه : أنك ذبحت صورة نسيكتين ، وهما هذه والتي ذبحها قبل الصلاة ، وهذه أفضل ؛ لأن هذه حصلت بها التضحية ، والأولى وقعت شاة لحم ، لكن له فيها ثواب لا بسبب التضحية فإنها لم تقع أضحية ، بل لكونه قصد بها الخير وأخرجها في طاعة الله ، فلهذا دخلهما أفعل التفضيل ، فقال : هذه خير النسيكتين فإن هذه الصيغة تتضمن أن في الأولى خيرا أيضا .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك ) معناه : جذعة المعز ، وهو مقتضى سياق الكلام ، وإلا فجذعة الضأن تجزي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث