الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1971 حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا روح حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت عائشة تقول دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخروا ثلاثا ثم تصدقوا بما بقي فلما كان بعد ذلك قالوا يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا

التالي السابق


قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت ) قال أهل اللغة : ( الدافة ) بتشديد الفاء : قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا ، ودف يدف بكسر الدال ، ودافة الأعراب من يرد منهم المصر ، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة .

قوله : ( دف أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى ) هي بفتح الحاء وضمها وكسرها ، والضاد ساكنة فيها كلها ، وحكي فتحها وهو ضعيف ، وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال : بحضر فلان .

قوله : ( إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ، ويجملون منها الودك ) ، قوله : ( يجملون ) بفتح الياء مع كسر الميم وضمها ، ويقال : بضم الياء مع كسر الميم ، يقال : جملت الدهن أجمله بكسر الميم وأجمله بضمها جملا ، وأجملته إجمالا أي أذبته وهو بالجيم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا ) هذا تصريح بزوال النهي عن ادخارها فوق ثلاث ، وفيه الأمر بالصدقة منها ، والأمر بالأكل .

فأما الصدقة منها إذا كانت أضحية تطوع فواجبة على الصحيح عند أصحابنا بما يقع عليه الاسم منها ، ويستحب أن يكون بمعظمها . قالوا : وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث ويهدي الثلث ، وفيه قول : أنه يأكل النصف ، ويتصدق بالنصف ، وهذا الخلاف في قدر أدنى الكمال في الاستحباب ، فأما الإجزاء فيجزيه الصدقة بما يقع عليه الاسم كما ذكرنا ، ولنا وجه : أنه لا تجب الصدقة بشيء منها .

وأما الأكل منها فيستحب ولا يجب ، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ، إلا ما حكي عن بعض السلف أنه أوجب الأكل منها ، وهو قول أبي الطيب ابن سلمة من أصحابنا ، حكاه عنه الماوردي لظاهر هذا الحديث في الأمر بالأكل مع قوله تعالى : فكلوا منها وحمل الجمهور هذا الأمر على الندب أو الإباحة لا سيما وقد ورد بعد الحظر كقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا وقد اختلف الأصوليون المتكلمون في الأمر [ ص: 114 ] الوارد بعد الحظر ، فالجمهور من أصحابنا وغيرهم على أنه للوجوب كما لو ورد ابتداء ، قال جماعة منهم من أصحابنا وغيرهم : إنه للإباحة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث