الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به

634 حدثنا هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ويحيى بن الفضل السجستاني قالوا حدثنا حاتم يعني ابن إسمعيل حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال أتينا جابرا يعني ابن عبد الله قال سرت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة فقام يصلي وكانت علي بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي وكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها لا تسقط ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به فأشار إلي أن أتزر بها فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا جابر قال قلت لبيك يا رسول الله قال إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك [ ص: 254 ]

التالي السابق


[ ص: 254 ] ( أبو حزرة ) بحاء مهملة مفتوحة ثم زاء ثم راء ثم هاء ( وكانت علي بردة ) البردة شملة مخططة وقيل كساء مربع فيه صفر يلبسه الأعراب وجمعه البرد قاله النووي ( فلم تبلغ لي ) أي لم تكفني ( وكانت لها ذباذب ) أي أهداب وأطراف واحدها ذبذب بكسر الذالين ، سميت بذلك ؛ لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى أي تتحرك وتضطرب . كذا قال النووي ( فنكستها ) بتخفيف الكاف وتشديدها أي قلبتها ( ثم تواقصت عليها ) أي أمسكت عليها بعنقي وحنيته عليها لئلا تسقط . وقال الخطابي : معناه أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به كأنه يحكي خلقة الأوقص من الناس ( لا تسقط ) أي لئلا تسقط ( فجاء ابن صخر ) وفي رواية مسلم جبار بن صخر فأخذنا بيديه جميعا حتى أقدمنا خلفه وفي رواية مسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه

قال النووي : فيه فوائد منها جواز العمل اليسير في الصلاة وأنه لا يكره إن كان لحاجة ، فإن لم يكن لحاجة كره . ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام وإن وقف على يساره حوله . ومنها أن المأمومين يكونون صفا وراء الإمام كما لو كانوا ثلاثة أو أكثر . وهذا مذهب العلماء كافة إلا ابن مسعود وصاحبيه فإنهم قالوا يقف الاثنان عن جانبيه .

قلت : وفيه أن الإمام إذا كان معه عن يمينه مأموم ثم جاء مأموم آخر ووقف عن يساره فله أن يدفعهما خلفه إذا كان لوقوفهما خلفه مكان أو يتقدمهما ، يدل على حديث سمرة بن جندب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا رواه الترمذي [ ص: 255 ] ( يرمقني ) أي ينظر إلي نظرا متتابعا ( ثم فطنت به ) أي فهمت ( فأشار إلي أن أتزر بها ) وفي رواية مسلم فقال هكذا بيده يعني شد وسطك ( فاشدده على حقوك ) هو بفتح الحاء وكسرها وهو معقد الإزار المراد هنا أن يبلغ السرة . وفيه جواز الصلاة في ثوب واحد وأنه إذا شد المئزر وصلى فيه وهو سائر ما بين سرته وركبته صحت صلاته ، وإن كانت عورته ترى من أسفله كان على سطح ونحوه فإن هذا لا يضره . كذا قال النووي . قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل في آخر الكتاب وابن صخر هذا هو أبو عبد الله جبار بن صخر الأنصاري السلمي شهد بدرا والعقبة ، جاء مبينا في صحيح مسلم رضي الله عنه انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث