الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إحداد المتوفى عنها زوجها

جزء التالي صفحة
السابق

باب إحداد المتوفى عنها زوجها

2299 حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا

التالي السابق


قال أهل اللغة : الإحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة والطيب ، يقال أحدت المرأة تحد إحدادا ، وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها حدا .

كذا قال الجمهور إنه يقال أحدت وحدت . وقال الأصمعي : لا يقال إلا أحدت رباعيا ، ويقال امرأة حاد ولا يقال حادة . وأما الإحداد في الشرع فهو ترك الطيب والزينة .

( على أم حبيبة ) : أي بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله عنها ( فدعت [ ص: 322 ] بطيب ) : أي طلبت طيبا ( فيه صفرة خلوق ) : على وزن صبور ضرب من الطيب ، وهو إما مجرور على إضافة صفرة إليه ، أو مرفوع على أنه صفة لصفرة ( ثم مست بعارضيها ) : أي بجانبي وجه نفسها وهما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن ( لا يحل ) : أي لا يجوز ( لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) : قال الطيبي رحمه الله : الوصف بالإيمان إشعار بالتعليل وأن من آمن بالله وبعقابه لا يجترئ على مثله من العظام ( أن تحد ) : بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الإحداد أو بفتح الفوقية وضم الحاء وكسرها أي أن تمنع نفسها من الزينة وتترك الطيب ( إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) : قال النووي : فيه دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة ، وإن اختلفوا في تفصيله ، فيجب على كل معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيره والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب والحرة والأمة والمسلمة والكافرة هذا مذهب الشافعي والجمهور .

وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية : لا يجب على الزوجة الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل لامرأة تؤمن بالله فخصه بالمؤمنة . ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع وينتفع به وينقاد له .

وقال أبو حنيفة أيضا : لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة . وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما سيدهما ، ولا على الزوجة الرجعية . واختلفوا في المطلقة ثلاثا ، فقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وابن المنذر : لا إحداد عليها قال : وقال الحكم وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد : عليها الإحداد انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث