الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      344 حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم الزرقي عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغسل يوم الجمعة على كل محتلم والسواك ويمس من الطيب ما قدر له إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب ولو من طيب المرأة

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( الغسل يوم الجمعة على كل محتلم ) وفي رواية البخاري بلفظ : الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ( والسواك ) بالرفع معطوف على قوله الغسل ( ويمس من الطيب ) قال النووي : معناه ويسن له سواك ومس الطيب ( ما قدر له ) وفي رواية مسلم [ ص: 10 ] ما قدر عليه . قال القاضي عياض : يحتمل ما قدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل إرادة الكثرة ، والأول أظهر ، ويؤيده قوله الآتي ولو من طيب المرأة لأنه يكره استعماله للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه ، فإباحته للرجل لأجل عدم غيره يدل على تأكد الأمر في ذلك ( أن بكيرا لم يذكر ) واسطة ( عبد الرحمن ) بين عمرو بن سليم وأبي سعيد الخدري كما ذكره سعيد بن أبي هلال ( وقال ) بكير ( ولو من طيب المرأة ) وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه وهو المكروه للرجال ، فأباحه للرجال للضرورة لعدم غيره .

                                                                      وهذا الحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ الواجب في رواية البخاري . وقد استدل به على عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب . قال القرطبي : ظاهر وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف ، فالتقدير الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك . قال : وليسا بواجبين اتفاقا ، فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب بالواجب بلفظ واحد . انتهى وتعقبه ابن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف . وقال ابن المنير في الحاشية : إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول : أخرج بدليل فبقي ما عداه على الأصل . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن سليم الزرقي عن أبي سعيد بنحوه .




                                                                      الخدمات العلمية