الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

باب في التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم

3651 حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد ح و حدثنا مسدد حدثنا خالد المعنى عن بيان بن بشر قال مسدد أبو بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث عنه أصحابه فقال أما والله لقد كان لي منه وجه ومنزلة ولكني سمعته يقول من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار

التالي السابق


( عن بيان بن بشر ) الأحمسي هو أبو بشر الكوفي ثقة ثبت ( قال قلت ) قال عبد الله بن الزبير ( قال ) الزبير ( أما ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم من حروف التنبيه ( منه ) أي : من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( وجه ومنزلة ) أي : قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستي معه وسماعي منه - صلى الله عليه وسلم - فليس سبب ذلك قلة السماع له ، سببه خوف الوقوع في الكذب عليه ، قاله في فتح الودود ( من كذب علي متعمدا ) وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من [ ص: 66 ] اختيار قلة التحديث دليل للأصح في أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه ، سواء كان عمدا أم خطأ ، والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع لكن الزبير خشي من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر لأنه وإن لم يأثم بالخطأ لكن قد يأثم بالإكثار إذ الإكثار مظنة الخطأ ، والثقة إذا حدث بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ يعمل به على الدوام للموثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع ، فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث .

وأما من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبيت أو طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان ، قاله في الفتح وقال العيني : " من " موصولة تتضمن معنى الشرط " وكذب علي " صلتها ، وقوله : " فليتبوأ " جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء ( فليتبوأ ) بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي : المنزل ، يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه .

وقال الخطابي : تبوأ بالمكان أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها وظاهره أمر ومعناه خبر ، يريد أن الله تعالى يبوئه مقعده من النار ، قاله العيني ( مقعده ) هو مفعول ليتبوأ ، وكلمة من " من النار " بيانية أو ابتدائية . قال جماعة من الحفاظ : إن حديث من كذب علي في غاية الصحة ونهاية القوة حتى أطلق عليه أنه متواتر .

قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه ، وليس في حديث البخاري والنسائي متعمدا والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه متعمدا . وقد روي عن الزبير أنه قال والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث