الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في وقت صلاة الظهر

402 حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني وقتيبة بن سعيد الثقفي أن الليث حدثهم عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة قال ابن موهب بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم

التالي السابق


( فأبردوا عن الصلاة ) معنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي أخروا الصلاة . قيل : لفظ عن زائدة أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة ، أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر ، والمراد بالصلاة الظهر ، لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبا في أول وقتها . كذا في الفتح . وقد مر وجه الجمع بين حديثي الإبراد والتهجير . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه ، إذا كان أيام الصيف فتؤخر صلاة الظهر ويبرد بها ، وإذا كان أيام الشتاء فتعجل صلاة الظهر واستدل لهما بحديث رواه النسائي عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل ( قال ابن موهب بالصلاة ) الباء للتعدية وقيل زائدة ( فإن شدة الحر ) تعليل لمشروعية التأخير المذكور ، وهل الحكمة فيه دفع المشقة لكونها قد تسلب الخشوع وهذا أظهر ، وكونها [ ص: 60 ] الحالة التي ينتشر فيها العذاب ، ويؤيده حديث عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له : أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ساعة تسجر فيها جهنم وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ، ففعلها مظنة لطرد العذاب فكيف أمر بتركها ، وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه . قاله الحافظ في الفتح ( من فيح جهنم ) أي من سعة انتشارها وتنفسها ، ومنه مكان أفيح أي متسع ، وهذا كناية عن شدة استعارها ، كذا في الفتح . وقال علي القاري أي من غليانها . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث