الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الطيرة

جزء التالي صفحة
السابق

3913 حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرقي أن سعيد بن الحكم حدثهم قال أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني ابن عجلان حدثني القعقاع بن حكيم وعبيد الله بن مقسم وزيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا غول قال أبو داود قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبركم أشهب قال سئل مالك عن قوله لا صفر قال إن أهل الجاهلية كانوا يحلون صفر يحلونه عاما ويحرمونه عاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صفر حدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية قال قلت لمحمد يعني ابن راشد قوله هام قال كانت الجاهلية تقول ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج من قبره هامة قلت فقوله صفر قال سمعت أن أهل الجاهلية يستشئمون بصفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صفر قال محمد وقد سمعنا من يقول هو وجع يأخذ في البطن فكانوا يقولون هو يعدي فقال لا صفر

التالي السابق


( لا غول ) بضم الغين وسكون الواو قال في النهاية : الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي : تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي : تضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبطله .

وقيل : قوله : " لا غول " ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر " لا غول ولكن السعالي والسعالي سحرة الجن " أي : ولكن في الجن سحرة تلبيس وتخييل . ومنه الحديث : " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان " أي : ادفعوا شرها بذكر الله وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها .

ومنه حديث أبي أيوب : " كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ " انتهى كلامه .

[ ص: 328 ] قال المنذري : وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا عدوى ولا طيرة ولا غول انتهى .

( كانوا يحلون صفر ) الشهر المعروف أي أن العرب تستحل صفر مرة وكانت تحرمه مرة وتستحل المحرم وهو النسيء ، فجاء الإسلام برد ذلك كما قال الله تعالى : إنما النسيء زيادة في الكفر أي : هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر وذلك لأنه إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهرا من أشهر الحل حتى رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد فإن تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم .

وقال تعالى : فيحلوا ما حرم الله أي : فإنه لم يحرموا الشهر الحرام بل وافقوا في العدد وحده كذا في جامع البيان .

قال ابن الأثير : وقيل : أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله انتهى .

قال النووي : لا صفر فيه تأويلان أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو عبيدة .

والثاني أن الصفر دواب في البطن وهي دود وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال مطرف وابن وهب وابن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء ، وقد ذكر مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فتعين اعتماده .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث