الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كيف الأذان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

500 حدثنا مسدد حدثنا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان قال فمسح مقدم رأسي وقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح فإن كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الخبر وفيه الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح قال أبو داود وحديث مسدد أبين قال فيه قال وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و قال عبد الرزاق وإذا أقمت فقلها مرتين قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أسمعت قال فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح عليها

التالي السابق


( عن أبيه ) الضمير المجرور لمحمد ، وأبوه هو عبد الملك ( عن جده ) الضمير المجرور لمحمد ، وجده هو أبو محذورة الصحابي ( قال ) أي أبو محذورة ( علمني سنة الأذان ) أي طريقته في الشرع . قال الزيلعي : وهو لفظ ابن حبان في صحيحه [ ص: 134 ] واختصره الترمذي ولفظه عن أبي محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا . قال بشر : فقلت له أعد علي فوصف الأذان بالترجيع . انتهى . وطوله النسائي وابن ماجه وأوله : خرجت في نفر فلما كنا ببعض الطريق أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : ثم قال لي ارجع فامدد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله الحديث . قال بعضهم : كان ما رواه أبو محذورة تعليما فظنه ترجيعا . وقال الطحاوي في شرح الآثار : يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليه السلام : ارجع فامدد من صوتك انتهى . وقال ابن الجوزي في التحقيق : إن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يسلم ، فلما أسلم ولقنه النبي صلى الله عليه وسلم أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها ، فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع عشرة كلمة . انتهى . قال الزيلعي : وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى ، ويردها لفظ أبي داود ، قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان ، وفيه ثم تقول : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها ، فجعله من سنة الأذان ، وهو كذلك في صحيح ابن حبان ومسند أحمد . انتهى . كلام الزيلعي .

قلت : وتؤيد هذه الرواية ما أخرجه الطبراني على ما نقله الزيلعي ولفظه عن سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن عبد الله بن أبي محيريز عن أبي محذورة قال : علمني النبي صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة . ( قال ) أبو محذورة ( فمسح ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( مقدم رأسي ) ليحصل لي بركة يده الموصولة إلى الدماغ وغيره فيحفظ ما يلقي إليه ويملي عليه ( قال تقول ) بتقدير أن أي الأذان قولك ، وقيل أطلق الفعل وأريد به الحدث على مجاز ذكر الكل وإرادة البعض ، أو خبر معناه الأمر ؛ أي قال ( ترفع بها صوتك ) جملة حالية أو استئنافية مبينة ( حي على الفلاح ) معناه هلم ، ومعنى الفلاح : الفوز قال العيني قال ابن الأنباري : فيه ست لغات : [ ص: 135 ] حي هلا بالتنوين وفتح اللام بغير تنوين ، وتسكين الهاء وفتح اللام بغير تنوين ، وفتح الهاء وسكون اللام ، وحي هلن ، وحي هلين . انتهى .

( فإن كان ) أي الوقت أو ما يؤذن لها ( صلاة الصبح ) بالنصب أي وقته ، وقيل بالرفع فكان تامة ( قلت ) أي في أذانها ( الصلاة خير من النوم ) أي لذتها خير من لذته عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق ، ويمكن أن يكون من باب العسل أحلى من الخل . قاله علي القاري . وفي الحديث إثبات الترجيع وأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بنفسه أبا محذورة الأذان مع الترجيع وفيه تربيع التكبير في أول الأذان ، والترجيع هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض الصوت . قال في النيل : وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء إلى أن الترجيع في الأذان ثابت لهذا الحديث وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية ، فيجب قبولها ، وهو أيضا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد قال في شرح مسلم : إن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر ، ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة به . قال النووي : وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل الترجيع وتركه ، وفيه التثويب في صلاة الفجر . انتهى . وإنما اختص الترجيع بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان .

( وعبد الرزاق ) هو معطوف على أبي عاصم ( قال ) ابن جريج ( أخبرني أبي وأم عبد الملك ) هو معطوف على أبي ( نحو هذا الخبر ) أي مثل حديث مسدد الذي سبق ( وفيه ) أي في حديث أبي عاصم وعبد الرزاق . وأما حديث عبد الرزاق فأخرجه الدارقطني بتمامه في سننه ( الصلاة خير من النوم في الأولى ) أي في الأذان للصلاة الأولى ( من الصبح ) بيان للأولى وفي رواية الدارقطني فإذا أذنت بالأولى من الصبح ( قال [ ص: 136 ] أبو داود : وحديث مسدد أبين ) أي أتم وأكمل في بيان ألفاظ الأذان من حديث الحسن بن علي وإن كان في حديث الحسن بن علي زيادة ألفاظ الإقامة ما ليست في حديث مسدد ، لكن رواية مسدد أتم بالنسبة إليه في ألفاظ الأذان والله أعلم ( قال فيه ) أي قال ابن جريج في حديث ( وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر ) كلمتان في أول الإقامة ( فقلها ) . أي كلمة قد قامت الصلاة ( أسمعت ) الهمزة للاستفهام يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة : أسمعت ما قلت لك في أمر الأذان والإقامة ( قال ) أي السائب ( فكان أبو محذورة لا يجز ) أي لا يقطع من باب قتل . يقال : جززت الصوف جزا أي قطعته ( ناصيته ) أي شعر ناصيته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث