الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من شمائله وأفعاله

[ ص: 403 ]

فصل من شمائله وأفعاله

وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه يقول : " اللهم إني أعوذ بك من الجوع ، فإنه بئس الضجيع " .

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء ، والعسل ، واللحم ، ولا سيما الذراع . وكان يأتي النساء ، ويأكل اللحم ، ويصوم ، ويفطر ، وينام ، ويتطيب إذا أحرم ، وإذا حل ، وإذا أتى الجمعة ، وغير ذلك ، ويقبل الهدية ، ويثيب عليها ويأمر بها ، ويجيب دعوة من دعاه ، ويأكل ما وجد ، ويلبس ما وجد من غير تكلف لقصد ذا ولا ذا ، ويأكل القثاء بالرطب ، والبطيخ بالرطب ، وإذا ركب أردف بين يديه الصغير أو يردف وراءه عبده ، أو من اتفق ، ويلبس الصوف ويلبس البرود الحبرة ، وكانت أحب اللباس إليه ، وهي برود يمنية فيها حمرة وبياض ، ويتختم في يمينه بخاتم فضة نقشه " محمد رسول الله " وربما تختم في يساره .

وكان يواصل في صومه ، ويبقى أياما لا يأكل ، وينهى عن الوصال ، ويقول : " إني لست مثلكم ، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " .

وكان يعصب على بطنه الحجر من الجوع ، وقد أتي بمفاتيح خزائن الأرض كلها فأبى أن يقبلها ، واختار الآخرة عليها . وكان كثير التبسم ، يحب الروائح الطيبة . وكان خلقه القرآن ، يرضى لرضاه ، ويغضب لغضبه .

وكان لا يكتب ، ولا يقرأ ، ولا معلم له من البشر ، نشأ في بلاد جاهلية ، وعبادة وثن ، ليسوا بأصحاب علم ولا كتب ، فآتاه الله من العلم [ ص: 404 ] ما لم يؤت أحدا من العالمين ، قال الله في حقه : ( وما ينطق عن الهوى ( 3 ) إن هو إلا وحي يوحى ( 4 ) ) [ النجم ] .

وكل هذه الأطراف من الأحاديث فصحاح مشهورة .

وقال صلى الله عليه وسلم : " حبب إلي النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة " .

وقال أنس : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه في ضحوة بغسل واحد .

وكان يحب من النساء عائشة رضي الله عنها ، ومن الرجال أباها أبا بكر رضي الله عنه وزيد بن حارثة ، وابنه أسامة ، ويقول : " آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار " .

ويحب الحسن ، والحسين سبطيه ، ويقول : " هما ريحانتاي من الدنيا " .

ويحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه .

ويحب التيمن في ترجله وتنعله ، وفي شأنه كله .

وكان يقول : " إني أخشاكم لله وأعلمكم بما أتق " .

وقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " .

وقال : " شيبتني هود وأخواتها " .

وكل هذا في الصحاح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث