الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في ملابسه صلى الله عليه وسلم

[ ص: 413 ] باب

في ملابسه صلى الله عليه وسلم

قال خالد بن يزيد : حدثنا عاصم بن سليمان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يلبس القلانس البيض ، والمزرورات ، وذوات الآذان . عاصم هذا بصري متهم بالكذب .

وعن جابر : كان للنبي صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه . تفرد به حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن أبي الزبير ، عن جابر .

وقال وكيع ، عن عبد الرحمن بن الغسيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عصابة دسماء . حديث صحيح .

وعن ركانة أنه صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس " . أخرجه أبو داود .

وعن عروة ، عن عائشة : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم كمة بيضاء .

وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء . رواته ثقات .

[ ص: 414 ] قلت : كانت - لعل - تحت الخوذة ، فإنه دخل يوم الفتح وعلى رأسه المغفر .

وعن بعضهم بإسناد واه : كانت له صلى الله عليه وسلم عمامة تسمى السحاب ، يلبس تحتها القلانس اللاطئة ، ويرتدي .

وقال مساور الوراق ، عن جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ، وعليه ، عمامة سوداء ، قد أرخى طرفها بين كتفيه .

وعن الحسن : كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء ، تسمى العقاب ، وعمامته سوداء ، وكان إذا اعتم يرخي عمامته بين كتفيه . مرسل .

وقال عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم يرخي عمامته بين كتفيه . وكان ابن عمر يفعله . وقال عبيد الله بن عمر : رأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك .

وقال عروة : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة معلمة ، فقطع علمها ولبسها . مرسل .

وقال المغيرة : إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على ناصيته وعمامته . وقال : لبس جبة ضيقة الكمين .

ويروى عن أنس : كان قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم قطنا ، قصير الطول ، قصير الكمين .

وعن بديل بن ميسرة ، عن شهر ، عن أسماء بنت يزيد قالت : كان كمه صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ .

[ ص: 415 ] وعن ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا قصير اليدين والطول .

وعن عروة - وهو مرسل - قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان طول ردائه أربعة أذرع ، وعرضه ذراعان وشبر .

وقال زكريا بن أبي زائدة ، عن مصعب بن شيبة ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرط من شعر أسود . أخرجه أبو داود .

وذكر الواقدي . أن بردة النبي صلى الله عليه وسلم كانت طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر ، وإزاره من نسج عمان ، طوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر ، كان يلبسهما يوم الجمعة والعيدين ثم يطويان . حديث معضل .

وقال عروة : إن ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يخرج فيه إلى الوفد رداء حضرمي طوله أربعة أذرع ، وعرضه ذراعان وشبر ، فهو عند الخلفاء قد خلق ، فطروه بثوب ، يلبسونه يوم الأضحى والفطر . رواه ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة .

وقال معن بن عيسى : حدثنا محمد بن هلال قال : رأيت على هشام بن عبد الملك برد النبي صلى الله عليه وسلم من حبرة له حاشيتان .

قلت : هذا البرد غير برد النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتداوله الخلفاء من بني العباس ، ذاك البرد اشتراه أبو العباس السفاح بثلاث مائة دينار من صاحب أيلة .

وذكر ابن إسحاق أنه برد كساه النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب أيلة . فالله أعلم .

[ ص: 416 ] وقال حميد الطويل : حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال : تخلفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى حاجته أتيته بمطهرة ، فغسل كفيه ووجهه ، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة ، فأخرج يديه من تحتها ، وألقى الجبة على منكبيه ، فغسل ذراعيه ومسح ناصيته ، وعلى العمامة ، ثم ركب وركبنا ، وفي لفظ : وعليه جبة شامية ضيقة الكمين ، وفي لفظ : وعليه جبة من صوف .

وقال أيوب ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه إزار يتقعقع .

وعن عكرمة : رأيت ابن عباس إذا ائتزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما وراءه ، وقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتزر هذه الإزرة .

وعن ابن عباس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتزر تحت سرته ، وتبدو سرته ، ورأيت عمر يأتزر فوق سرته ، وقال صلى الله عليه وسلم : إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه .

وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بسبع وعشرين أوقية .

وعن محمد بن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بتسع وعشرين ناقة . وهذان ضعيفان لإرسالهما .

وقال أبو داود : حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس ، أن ملك ذي يزن أهدى إلى رسول الله [ ص: 417 ] صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرا فقبلها .

وقال الحمادان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن سمرة بن جندب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بالبياض من الثياب فليلبسها أحياؤكم ، وكفنوا فيها موتاكم " . زاد حماد بن زيد في حديثه : " فإنها من خير ثيابكم " .

وروى مثله الثوري ، والمسعودي ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن سمرة بن جندب نحوه .

ورواه المسعودي مرة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رفعه : البسوا الثياب البيض ، وكفنوا فيها موتاكم .

ورواه أبو بكر الهذلي ، عن أبي قلابة ، فأرسله .

وقال عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد : حدثنا ابن سالم قال : حدثنا صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي الدرداء قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن خير ما زرتم الله به في مصلاكم وقبوركم البياض " رواه ابن ماجة .

وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن البراء : ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ : لقد رأيت عليه حلة حمراء - فذكره .

عبد الله بن صالح : حدثنا الليث ، قال : حدثني عبيد الله بن المغيرة ، عن عراك بن مالك ، أن حكيم بن حزام قال : كان محمد صلى الله عليه وسلم أحب رجل إلي ، فلما نبئ خرج إلى المدينة ، شهد حكيم الموسم ، فوجد حلة لذي يزن فاشتراها ، ثم قدم بها ليهديها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا نقبل من المشركين شيئا ، ولكن بالثمن . قال : فأعطيته إياها حين أبى الهدية ، [ ص: 418 ] فلبسها ، فرأيتها عليه على المنبر ، فلم أر شيئا أحسن منه يومئذ فيها ، ثم أعطاها أسامة ، فرآها حكيم على أسامة ، فقال : يا أسامة أتلبس حلة ذي يزن ؟ قال : نعم والله لأنا خير من ذي يزن ، ولأبي خير من أبيه . فانطلقت إلى مكة فأعجبتهم بقول أسامة .

وقول عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالأبطح وهو في قبة له حمراء ، فخرج وعليه حلة حمراء ، فكأني أنظر إلى بريق ساقيه . صحيح الإسناد .

وقال حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن أبي جعفر ، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة . رواه هشيم ، عن حجاج ، عن أبي جعفر محمد بن علي فأرسله .

وقال عبيد الله بن إياد ، عن أبيه ، عن أبي رمثة قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران . إسناده صحيح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث