الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

مناسبتها لما قبلها :

سورة الأعراف أطول من سورة الأنعام ، فلو كان ترتيب السبع الطول مراعى فيه تقديم الأطول فالأطول مطلقا لقدمت الأعراف على الأنعام ، على أنه قد روي أنها نزلت قبلها - والظاهر أنها نزلت دفعة واحدة مثلها - فلم يبق وجه لتقديم الأنعام إلا أنها أجمع لما تشترك السورتان فيه وهو أصول العقائد وكليات الدين التي أجملنا جل أصولها في خاتمة تفسيرها ، وكون ما أطيل به في الأعراف كالشرح لما أوجز به فيها أو التفصيل بعد الإجمال ، ولا سيما عموم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقصص الرسل قبله وأحوال أقوامهم ، وقد بينا بعض هذا التناسب بين السورتين مع ما قبلهما في فاتحة تفسير الأولى ( راجع ص240 وما بعدها ج 7 ط الهيئة ) وسنزيده تفصيلا فيما نذكره في خاتمة الأعراف على نحو ما ذكرنا في خاتمة الأنعام من الأصول الكلية فيها إن أحيانا الله تعالى . وأما سبب تأخير نزول الأنعام فهو مبني على ما علم من التدريج في تلقين الدين ومراعاة استعداد المخاطبين فيه وهي أجمع للأصول الكلية ولرد شبهات المشركين ، والفرق ظاهر بين ما يراعى من الترتيب في دعوتهم وما يراعى في تلاوة المؤمنين للقرآن .

وذكر السيوطي في المناسبة بين السورتين ما نقله الآلوسي عنه ، وهو أن سورة الأنعام لما كانت لبيان الخلق وفيها ( هو الذي خلقكم من طين 6 : 2 ) وقال سبحانه في بيان [ ص: 261 ] القرون : ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن 6 : 6 ) وأشير إلى ذكر المرسلين وتعداد الكثير منهم وكان ما ذكر على وجه الإجمال - جيء بهذه السورة بعدها مشتملة على شرحه وتفصيله ، فبسط فيها قصة آدم ، وفصلت قصص المرسلين وأممهم وكيفية هلاكهم أكمل تفصيل . ويصلح هذا أن يكون تفصيلا لقوله تعالى : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) ( 6 : 165 ) ولهذا صدر السورة بخلق آدم الذي جعله خليفة في الأرض وقال سبحانه في قصة عاد : ( جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) ( 69 ) وفي قصة ثمود : ( جعلكم خلفاء من بعد عاد ) ( 74 ) وأيضا فقد قال سبحانه فيما تقدم : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ( 6 : 54 ) وهو كلام موجز وبسطه سبحانه هنا بقوله : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ) ( 156 ) وأما وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر الأولى فهو أنه قد تقدم : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) ( 6 : 153 ) ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ) ( 6 : 155 ) وافتتح هذه بالأمر باتباع الكتاب وأيضا لما تقدم ( ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) ( 6 : 159 ) ( ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) ( 6 : 164 ) قال جل شأنه في مفتتح هذه السورة : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) ( 6 ) إلخ . وذلك من شرح التنبئة المذكورة ، وأيضا لما قال سبحانه : ( من جاء بالحسنة ) ( 6 : 160 ) الآية وذلك لا يظهر إلا في الميزان افتتح هذه بذكر الوزن فقال عز من قائل : ( والوزن يومئذ الحق ) ( 8 ) ثم من ثقلت موازينه وهو من زادت حسناته على سيئاته ، ثم من خفت وهو على العكس . ثم ذكر أصحاب الأعراف وهم في أحد الأقوال من استوت حسناتهم وسيئاتهم اهـ . ونكتفي بهذا مع ما أشرنا إليه قبله هنا وإن كان من السهل بسطه بأوضح من هذه العبارة والزيادة عليه . ونشرع في تفسير السورة مستعينين بإلهامه وتفهيمه عز وجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث