الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال الأستاذ الإمام : الخطاب لضعفاء الإيمان من المسلمين - لا للمنافقين - والمستضعفون هم المؤمنون المحصورون في مكة يضطهدهم المشركون ويظلمونهم ، وقد جعل لهم سبيلا خاصا عطفه على سبيل الله مع أنه داخل فيه كما علم من تفسيرنا له ، والنكتة فيه إثارة النخوة ، وهز الأريحية الطبيعية ، وإيقاظ شعور الأنفة والرحمة ; ولذلك مثل حالهم بما يدعو إلى نصرتهم ، فقال : الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ، أقول : بين أنهم فقدوا من قومهم - لأجل دينهم - كل عون ونصير ، وحرموا كل مغيث وظهير ، فهم لتقطع أسباب الرجاء بهم يستغيثون ربهم ، ويدعونه ليفرج كربهم ، ويخرجهم من تلك القرية وهي وطنهم لظلم أهلها لهم ، ويسخر لهم بعنايته الخاصة من يتولى أمرهم وينصرهم على من ظلمهم ليهاجروا إليكم ويتصلوا بكم ; فإن رابطة الإيمان أقوى من روابط الأنساب والأوطان ، وإن جهل ذلك في هذا الزمان من لا حظ لهم من الإسلام فليكن كل منكم وليا لهم ونصيرا ، وقد بينا بعض ما كان عليه مشركو مكة من ظلم المسلمين وتعذيبهم ليردوهم عن دينهم في تفسير والفتنة أشد من القتل ( 2 : 191 ) ، من سورة البقرة ، حتى كان ذلك سبب الهجرة وما كل أحد قدر على الهجرة ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه - رضي الله عنه - هاجرا ليلا ، ولو ظفروا بهما لقتلوهما إن استطاعوا ، وكانوا يصدون سائر المسلمين عن الهجرة ، ويعذبون مريدها عذابا نكرا ، وما كان سبب شرع القتال إلا عدم حرية الدين ، وظلم المشركين للمسلمين ، ومع هذا كله ، وما أفاضت به الآيات من بيانه ، يقول الجاهلون والمتجاهلون : إن الإسلام نشر بالسيف والقوة ، فأين كانت القوة من أولئك المستضعفين ؟ !

القتال في نفسه أمر قبيح ، ولا يجيز العقل السليم ارتكاب القبيح إلا لإزالة شر أقبح منه ، والأمور بمقاصدها وغاياتها ، ولذلك بين القرآن في عدة مواضع حكمة القتال وكونه للضرورة وإزالة المفسدة ، وإدالة المصلحة ، ولم يكتف هنا ببيان ما في هذه الآية من كون القتال المأمور به مقيدا بكونه في سبيل الله وهي سبيل الحق والعدل ، وإنقاذ المستضعفين المظلومين من الظلم ، حتى أكده بإعادة ذكره ، مع مقابلته بضده ، وهو ما يقاتل الكفار لأجله ، فقال :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث