الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها

جزء التالي صفحة
السابق

الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه التوحيد والإيمان بالبعث والجزاء في الدار الآخرة هما الركنان الأولان للدين ، وإنما الرسل يبلغون الناس ما يجب من إقامتهما ودعمهما بالأعمال الصالحة ، فلا غرو أن يصرح القرآن بهما معا تارة ، وبالأول منهما تارة أخرى في أثناء سرد الأحكام ، فإن ذكرهما هو العون الأكبر والباعث الأقوى على العمل بتلك الأحكام ، وناهيك بأحكام القتال التي يبذل المؤمن فيها نفسه وماله للدفاع عن الحق والحقيقة وحرية الدين الإلهي ونشر هدايته ، وتأمين دعاته وأهله ، وهل يبذل العاقل نفسه إلا في مرضاة من يجزيه على ذلك ما هو أفضل من هذه الحياة الدنيا وكل ما فيها ؟

فالمعنى : الله لا إله إلا هو لا يعبد غيره ، فلا تقصروا في طاعته والخضوع لأمره ; فإن في طاعته شرفكم وسعادتكم ، وارتقاء أرواحكم وعقولكم ، إذ حرركم بذلك من الرق والعبودية والخضوع لأمثالكم من البشر ، بل له الخضوع والذل لما دون البشر من المعبودات التي ذل لها المشركون ، وسيجعل لكم بهذا الدين ملكا عظيما ويجعلكم الوارثين ، وهل هذا كل ما عنده من الجزاء للمحسنين ؟ كلا إنه - والله - ليجمعنكم ويحشرنكم إلى يوم القيامة ، لا ريب في ذلك اليوم ولا فيما يكون فيه من الجزاء الأوفى على الأعمال ، فقد أكد الله - تعالى - خبره بالقسم وهو أقوى المؤكدات ومن أصدق من الله حديثا ، أي : لا أحد أصدق منه - عز وجل - فيرجح خبره على خبره ، فكلام غيره يحتمل الصدق والكذب عن عمد وعلم ، أو عن جهل أو سهو ، وأما كلامه تعالى فهو عن العلم المحيط بكل شيء لا يضل ربي ولا ينسى ( 20 : 52 ) ، فلا يحتمل أن يكون خبره غير صادق لنقص في العلم ، كما لا يجوز أن يكون كذلك لغرض أو حاجة لأنه تعالى غني عن العالمين ، وقد دل إعجاز القرآن على كونه كلام [ ص: 259 ] الله - تعالى - ، فلم يبق عذر لمن قام عليه الدليل ، إذا آثر على قوله تعالى أقوال المخلوقين ، كما هو دأب المقلدين الضالين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث