الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأنواع الإفرادي في القرآن كثير يعجز العد عن إحصائها . كقوله : كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعوا ( المعارج : 15 - 17 ) قال : الدعاء من النار مجاز .

وكقوله - تعالى - : أم أنزلنا عليهم سلطانا الآية ( الروم : 35 ) والسلطان هنا هو البرهان ، أي برهان يستدلون به ، فيكون صامتا ناطقا ، كالدلائل المخبرة ، والعبرة والموعظة . وقوله : فأمه هاوية ( القارعة : 9 ) فاسم الأم الهاوية مجاز ؛ أي كما أن الأم كافلة لولدها وملجأ له ، كذلك أيضا النار للكافرين كافلة ومأوى ومرجع .

وقوله : قتل الخراصون ( الذاريات : 10 ) قتل الإنسان ما أكفره ( عبس : 17 ) قاتلهم الله أنى يؤفكون ( المنافقون : 4 ) والفعل في هذه المواضع مجاز أيضا لأنه بمعنى أبعده الله وأذله . وقيل : قهره وغلبه .

وهو كثير ، فلنذكر أنواعه لتكون ضوابط لبقية الآيات الشريفة .

( الأول ) : إيقاع المسبب موقع السبب . كقوله - تعالى - : قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ( الأعراف : 26 ) وإنما نزل سببه ، وهو الماء . وكقوله : يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ( الأعراف : 27 ) . ولم يقل : " كما فتن أبويكم " ، لأن الخروج من الجنة هو المسبب الناشئ عن الفتنة ، فأوقع المسبب موقع السبب ، أي لا تفتتنوا بفتنة الشيطان ، فأقيم فيه السبب مقام المسبب ، وهو سبب خاص ، فإذا عدم فيعدم المسبب ، فالنهي في الحقيقة لبني آدم ، والمقصود عدم وقوع هذا الفعل منهم ، فلما أخرج السبب من أن يوجد بإيراد النهي عليه ، كان أدل على امتناع النهي بطريق الأولى .

وقوله - تعالى - : ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ( المؤمن : 41 ) وهم لم يدعوه إلى النار إنما دعوه إلى الكفر ؛ بدليل قوله : تدعونني لأكفر بالله ( المؤمن : 42 ) لكن لما كانت النار مسببة عنه أطلقها عليه .

وقوله - تعالى - : فاتقوا النار ( البقرة : 24 ) أي العناد المستلزم للنار . وقوله : إنما يأكلون في بطونهم نارا ( النساء : 10 ) لاستلزام أموال اليتامى إياها .

وقوله - تعالى - : وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ( النور : 33 ) إنما أراد - والله أعلم - الشيء الذي ينكح به ، من مهر ونفقة وما لا بد للمتزوج منه .

وقوله - تعالى - : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( البقرة : 188 ) أي لا تأكلوها بالسبب الباطل الذي هو القمار .

وقوله : والرجز فاهجر ( المدثر : 5 ) أي عبادة الأصنام ؛ لأن العذاب مسبب عنها .

وقوله : وليجدوا فيكم غلظة ( التوبة : 123 ) أي وأغلظوا عليهم ، ليجدوا ذلك وإنما عدل إلى الأمر بالوجدان تنبيها على أنه المقصود لذاته ، وأما الإغلاظ فلم يقصد لذاته بل لتجدوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث