الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المتوسط المتحرك المتحرك ما قبله

( وأما الهمز المتوسط ) المتحرك المتحرك ما قبله فهو أيضا على قسمين : إما أن يكون متوسطا بنفسه ، أو بغيره ( فالمتوسط بنفسه ) لا تخلو همزته إما أن تكون مفتوحة ، أو مكسورة ، أو مضمومة ، ولا تخلو الحركة قبلها من أن تكون ضما ، أو كسرا ، أو فتحا ، فتحصل من ذلك تسع صور .

( الأولى ) مفتوحة بعد ضم نحو ( مؤجلا ، و يؤخر ، و فؤاد ، وسؤال ، ولؤلؤا ) .

( الثانية ) مفتوحة بعد كسر نحو ( مئة ، و ناشئة ، وننشئكم ، و سيئات ، و ليبطئن ، و شيئا ، و خاطئة ) .

( الثالثة ) مفتوحة بعد فتح نحو ( شنآن ، وسألهم ، و مآرب ، و مآب ، و رأيت ، و تبوء ، ونأى ، و ملجأ ، و خطأ ) .

( الرابعة ) مكسورة بعد ضم نحو ( كما سئل ، و سئلوا ) .

( الخامسة ) مكسورة بعد كسر نحو ( إلى بارئكم ، و خاسئين ، و متكئين ) .

( السادسة ) مكسورة بعد فتح نحو ( يئس ، وتطمئن ، وجبرئل ) .

( السابعة ) [ ص: 438 ] مضمومة بعد ضم نحو ( برءوسكم ، و كأنه رءوس ) .

( الثامنة ) مضمومة بعد كسر نحو ( ليطفئوا ، و أنبئوني ، و مستهزءون ، و سيئه ) .

( التاسعة ) مضمومة بعد فتح نحو ( رءوف ، ويدرءون ، و يكلؤكم ، و نقرؤه ، و تؤزهم ) .

فتسهل الهمزة في الصورة الأولى - وهي المفتوحة بعد ضم - بإبدالها واوا ، وفي الصورة الثانية - وهي المفتوحة بعد كسر - بإبدالها ياء ، وتسهيلها في الصور السبع الباقية بين بين ، أي : بين الهمزة وما منه حركتها على أصل التسهيل ، وحكى أبو العز في كفايته في المفتوحة بعد فتح إبدالها ألفا ، وعزاه إلى المالكي ، والعلوي ، وابن نفيس ، وغيرهم ، وذكره أيضا مكي وابن شريح ، وقال : إنه ليس بالمطرد .

( قلت ) : وهذا مخالف للقياس ، لا يثبت إلا بسماع ، وحكى بعضهم تسهيل الهمزة المضمومة بعد كسر والمكسورة بعد ضم بين الهمزة وحركة ما قبلها ، والمتوسط بغيره من هذا القسم ، وهو المتحرك المتحرك ما قبله ، لا يخلو أيضا من أن يكون متصلا ، أو رسما . فإن كان متصلا رسما بحرف من حروف المعاني دخل عليه كحروف العطف ، وحروف الجر ، ولام الابتداء ، وهمزة الاستفهام ، وغير ذلك ، وهو المعبر عندهم بالمتوسط بزائد ، فإن الهمزة تأتي فيه مفتوحة ومكسورة ومضمومة ، ويأتي قبل كل هذه الحركات الثلاث كسر وفتح ، فيصير ست صور :

( الأولى ) مفتوحة بعد كسر نحو ( بأنه ، بأنهم ، بأنكم ، بأي ، فبأي ، ولأبويه ، لأهب ، فلأنفسكم ، لآدم ) .

( الثانية ) مفتوحة بعد فتح نحو ( فأذن ، أفأمن ، أفأمنتم ، كأنه ، كأنهن ، كأي ، كأمثال ، فسأكتبها ، أأنذرتهم ، سأصرف ) .

( الثالثة ) مكسورة بعد كسر نحو ( لبإمام ، بإيمان ، بإحسان ، لإيلاف ) .

( الرابعة ) مكسورة بعد فتح نحو ( فإنهم ، فإنه ، فإما ، وإما ، أئذا ، أئنا ) .

( الخامسة ) مضمومة بعد كسر نحو ( أولاهم لأخراهم ) .

( السادسة ) مضمومة بعد فتح نحو ( وأوحي ، وأوتينا ، وأتيت ، أؤلقي ، فأواري ) فتسهيل هذا القسم كالقسم قبله يبدل في الصورة الأولى وهي المفتوحة بعد الكسر ياء ويسهل [ ص: 439 ] بين بين في الصور الخمس الباقية ، إلا أنه اختلف عن حمزة في تسهيله كالاختلاف في تسهيل المتوسط بغيره من المتحرك بعد الساكن مما اتصل رسما نحو ( ياأيها ، والأرض ) فسهله الجمهور كما تقدم ، وحققه جماعة كثيرون ، وإن كان المتوسط بغيره منفصلا رسما ، فإنه يأتي مفتوحا ، ومكسورا ، ومضموما ، وبحسب اتصالهما قبله يأتي بعد ضم وكسر وفتح ، فيصير منه كالمتوسط بنفسه تسع صور .

( الأولى ) مفتوحة بعد ضم نحو ( منه آيات ، يوسف أيها الصديق أفتنا ، السفهاء ألا ) .

( الثانية ) مفتوحة بعد كسر نحو ( من ذرية آدم ، فيه آيات ، أعوذ بالله ، هؤلاء أهدى ) .

( الثالثة ) مفتوحة بعد فتح نحو ( أفتطمعون أن ، إن أبانا ، قال أبوهم ، جاء أجلهم ) .

( الرابعة ) مكسورة بعد ضم نحو ( يرفع إبراهيم ، النبي إنا ، منه إلا قليلا ، نشاء إلى ) .

( الخامسة ) مكسورة بعد كسر نحو ( من بعد إكراههن ، ياقوم إنكم ، من النور إلى ، هؤلاء إن كنتم ) .

( السادسة ) مكسورة بعد فتح نحو ( غير إخراج ، قال إبراهيم ، قال إني ، إنه ، تفيء إلى ) .

( السابعة ) مضمومة بعد ضم نحو ( الجنة أزلفت ، كل أولئك ، والحجارة أعدت ، أولياء أولئك ) .

( الثامنة ) مضمومة بعد كسر نحو ( من كل أمة ، في الأرض أمما ، في الكتاب أولئك ، عليه أمة ) .

( التاسعة ) مضمومة بعد فتح نحو ( كان أمة ، هن أم ، منهن أمهاتكم ، جاء أمة ) فسهل أيضا هذا القسم من سهل الهمز المتوسط المنفصل الواقع بعد حروف المد من العراقيين ، وتسهيله كتسهيل المتوسط بنفسه من المتحرك : يبدل المفتوحة منه بعد الضم واوا وبعد الكسر ياء ، ويسهل بين بين في السور السبع الباقية سواء ( فهذا ) جميع أقسام الهمز ساكنة ومتحركة ومتوسطة ومتطرفة ، وأنواع تسهيله القياسي الذي اتفق عليه جمهور أئمة النحويين والقراء ، وقد انفرد بعض النحاة بنوع من التخفيف وافقهم عليه بعض القراء وخالفهم آخرون ، وكذلك انفرد بعض القراء بنوع من التخفيف وافقهم عليه بعض النحاة ، وخالفهم آخرون ، وشذ بعض من [ ص: 440 ] الفريقين بشيء من التخفيف لم يوافق عليه ، وسنذكر ذلك كله مبينا للصواب بحمد الله تعالى وقوته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث