الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل في إمالة أحرف الهجاء في أوائل السور وهي خمسة في سبع عشرة سورة ( أولها الراء ) من الر أول يونس ، وهود ، ويوسف ، وإبراهيم ، والحجر ; ومن المر ، أول الرعد فأمال الراء من السور الست أبو عمر وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر ، وهذا الذي قطع به الجمهور لابن عامر بكماله ، وعليه المغاربة ، والمصريون قاطبة ، وأكثر العراقيين ، وهو الذي لم يذكر في التذكرة ، والمبهج ، والكافي ، وأبو معشر في تلخيصه ، والهذلي في كامله ، وغيرهم عنه سواه إلا أن الهذلي استثنى عن هشام الفتح من طريق ابن عبدان يعني عن الحلواني عنه وتبعه على ذلك أبو العز في كفايته ، وزاد الفتح أيضا له من طريق الداجوني وتبعه على الفتح

[ ص: 67 ] للداجوني الحافظ أبو العلاء ، وكذلك ذكر ابن سوار وابن فارس عن الداجوني ، ولم يذكر في التجريد عن هشام إمالة ألبتة ( قلت ) : والصواب عن هشام هو الإمالة من جميع طرقه ، فقد نص عليه هشام كذلك في كتابه أعني على الإمالة ، ورواه أيضا منصوصا عن ابن عامر بإسناده فقال : أبو الحسن بن غلبون حدثنا عبد الله بن محمد يعني ابن الناصح نزيل دمشق قال : ( ثنا ) أحمد بن أنس يعني أبا الحسن صاحب هشام وابن ذكوان قال : ( ثنا ) هشام بإسناده عن ابن عامر الر مكسورة الراء قال الحافظ أبو عمرو : الداني ، وهو الصحيح عنه يعني عن هشام ، ولا يعرف أهل الأداء عنه غير ذلك انتهى .

ورواها الأزرق عن ورش ، بين اللفظين ، والباقون بالفتح ، وانفرد ابن مهران عن ابن عامر وقالون والعليمي عن أبي بكر بإمالة بين بين وتبعه في ذلك الهذلي عن ابن بويان عن أبي نشيط عن قالون ، وانفرد صاحب المبهج عن أبي نشيط عن قالون بالإمالة المحضة مع من أمال وتبعه على ذلك صاحب الكنز من حيث أسند ذلك من طريقه . وثانيها الهاء من فاتحة كهيعص و طه فأما الهاء من كهيعص فأمالها أبو عمرو والكسائي وأبو بكر ، واختلف عن قالون وورش ، فأما قالون فاتفق العراقيون على الفتح عنه من جميع الطرق ، وكذلك هو في الهداية والهادي ، وغيرهما من طرق المغاربة ، وهو أحد الوجهين في الكافي ، وفي التبصرة إلا أنه قال في التبصرة : وقرأ نافع بين اللفظين ، وقد روي عنه الفتح والأول أشهر ، وقطع له أيضا بالفتح صاحب التجريد ، وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس بن أحمد عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن يعني من طريق أبي نشيط ، وهي طريق التيسير ، ولم يذكره فيه فهو من المواضع التي خرج فيها عن طرقه ، وروى عنه بين بين صاحب التيسير ، والتلخيصين ، والعنوان ، والتذكرة ، والكامل ، والشاطبية ، وهو الوجه الثاني في الكافي والتبصرة ، وبه قرأ الداني على أبي الحسن ، وعلى أبي الفتح من قراءته على عبد الله بن الحسين يعني من طريق

[ ص: 68 ] الحلواني . وأما ورش فرواه عنه الأصبهاني بالفتح . واختلف عن الأزرق فقطع له بين بين اللفظين صاحب التيسير ، والتلخيصين ، والكافي ، والتذكرة ، وهو أحد الوجهين في الكافي والتبصرة ، على ما ذكرنا ، وقطع له بالفتح صاحب الهداية والهادي ، وصاحب التجريد ، وهو الوجه الثاني في الكافي والتبصرة ، وانفرد أبو القاسم الهذلي ببين بين عن الأصبهاني عن ورش ، وانفرد ابن مهران عن العليمي عن أبي بكر بالفتح فخالف في ذلك سائر الناس - والله أعلم - .

وأما الهاء من طه فأمالها أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر ، واختلف عن ورش ، ففتحها عنه الأصبهاني ثم اختلفوا عن الأزرق فالجمهور على الإمالة عنه محضا ، وهو الذي في التيسير ، والشاطبية ، والتذكرة ، وتلخيص العبارات ، والعنوان ، والكامل ، وفي التجريد من قراءته على ابن نفيس والتبصرة ، من قراءته على أبي الطيب وقواه بالشهرة وأحد الوجهين في الكافي ، ولم يمل الأزرق محضا في هذه الكتب سوى هذا الحرف ، ولم يقرأ الداني على شيوخه بسواه ، وروى بعضهم عنه بين بين ، وهو الذي في تلخيص أبي معشر والوجه الثاني في الكافي ، وفي التجريد أيضا من قراءته على عبد الباقي ، وهو رواية ابن شنبوذ عن النحاس عن الأزرق نصا فقال : يشم الهاء الإمالة قليلا .

وانفرد صاحب التجريد بإمالتها محضا عن الأصبهاني ، وانفرد الهذلي عنه ، وعن قالون بين بين وتابعه عن قالون في ذلك أبو معشر الطبري ، وكذا أبو علي العطار عن أبي إسحاق الطبري عن أصحابه عن أبي نشيط إلا أنهما يميلان معها الطاء كذلك كما سيأتي ، وانفرد في الهداية بالفتح عن الأزرق ، وهو وجه أشار إليه بالضعف في التبصرة ، وانفرد ابن مهران بالفتح عن العليمي عن أبي بكر وبين بين عن أبي عمرو ، ولا أعلم أحدا روى ذلك عنه سواه - والله أعلم - .

" وثالثها الياء " من كهيعص و يس فأما الياء من كهيعص فأمالها ابن عامر وحمزة والكسائي ، وخلف وأبو بكر ، وهذا هو المشهور عن هشام ، وبه قطع له ابن مجاهد وابن شنبوذ والحافظ أبو عمرو

[ ص: 69 ] من جميع طرقه في جامع البيان ، وغيره ، وكذلك صاحب الكامل ، وكذلك صاحب المبهج ، وكذلك صاحبا التلخيصين بين بين ، وهو الذي في التذكرة والتبصرة ، والكافي ، وغيرها .

وروى جماعة له الفتح كصاحب التجريد ، والمهدوي ، ورواه أبو العز بن سوار وابن فارس والحافظ أبو العلاء من طريق الداجوني ، واختلف عن نافع من روايتيه فأمالها بين اللفظين من أمال الهاء كذلك فيما قدمنا وفتحها عنه من فتح على الاختلاف الذي ذكرناه في الهاء سواء ، وكذلك في انفراد الهذلي عن الأصبهاني وابن مهران عن العليمي عن أبي بكر ، وأما أبو عمرو فورد عنه إمالة الياء من رواية الدوري طريق ابن فرح من كتاب التجريد من قراءته على عبد الباقي وغاية ابن مهران وأبي عمرو الداني من قراءته على أبي الفتح فارس بن أحمد ووردت الإمالة عنه أيضا من رواية السوسي في كتاب التجريد من قراءته على عبد الباقي ابن فارس يعني من طريق أبي بكر القرشي عنه ، وفي كتاب أبي عبد الرحمن النسائي عن السوسي نصا ، وفي كتاب جامع البيان من طريق أبي الحسن علي بن الحسين الرقي وأبي عمران بن جرير حسبما نص عليه في الجامع ، وقد أبهم في التيسير والمفردات حيث قال عقب ذكره الإمالة : وكذا قرأت في رواية أبي شعيب على فارس بن أحمد عن قراءته فأوهم أن ذلك من طريق أبي عمران التي هي طريق التيسير وتبعه على ذلك الشاطبي ، وزاد وجه الفتح فأطلق الخلاف عن السوسي ، وهو معذور في ذلك فإن الداني أسند رواية أبي شعيب السوسي في التيسير من قراءته على أبي الفتح فارس ثم ذكر أنه قرأ بالإمالة عليه ، ولم يبين من أي طريق قرأ عليه بذلك لأبي شعيب .

وكان يتعين أن يبينه كما بينه في الجامع حيث قال : وبإمالة فتحة الهاء والياء قرأت في رواية السوسي من غير طريق أبي عمران النحوي عنه على أبي الفتح عن قراءته ، وقال فيه : إنه قرأ بفتح الياء على أبي الفتح فارس في رواية أبي شعيب من طريق أبي عمران عنه عن اليزيدي فإنه لو لم ينبه على ذلك لكنا أخذنا من إطلاقه الإمالة لأبي شعيب السوسي من كل طريق قرأ بها على أبي الفتح

[ ص: 70 ] فارس
.

وبالجملة فلم نعلم إمالة الياء وردت عن السوسي في غير طريق من ذكرنا وليس ذلك في طريق التيسير ، والشاطبية ، بل ولا في طرق كتابنا ، ونحن لا نأخذ من غير طريق من ذكرنا ، وأما الياء من يس فأمالها حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر وروح ; هذا هو المشهور عند جمهور أهل الأداء عن حمزة . روى عنه جماعة بين بين ، وهو الذي في العنوان والتبصرة ، وتلخيص أبي معشر الطبري ، وكذا ذكره ابن مجاهد عنه ، ورواه نصا عنه كذلك خلف وخلاد والدوري وابن سعدان وأبو هشام ، وقد قرأنا به من طرق من ذكرنا .

واختلف أيضا عن نافع فالجمهور عنه على الفتح ، وقطع له ببين بين أبو علي بن بليمة في تلخيصه ، وأبو طاهر بن خلف في عنوانه ، وبه كان يأخذ ابن مجاهد ، وكذا ذكره في الكامل من جميع طرقه فيدخل به الأصبهاني ، وكذا رواه صاحب المستنير عن شيخه أبي علي العطار عن أبي إسحاق الطبري عن أصحابه عن نافع ، وانفرد ابن مهران بالفتح عن روح وأفرد أبو العز في كفايته بالفتح عن العليمي فخالف سائر الرواة - والله أعلم - .

( ورابعها ) الطاء من طه ، ومن طسم الشعراء وفي القصص ، ومن طس النمل .

فأما الطاء من طه فأمالها حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر . والباقون بالفتح إلا أن صاحب الكامل روى بين بين فيها عن نافع سوى الأصبهاني ، ووافقه على ذلك عن أبي نشيط فيما ذكره ابن سوار ، وانفرد ابن مهران عن العليمي عن أبي بكر بالفتح ، ولم يروه غيره - والله أعلم - .

وأما الطاء من طسم و طس فأمالها أيضا حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر . وانفرد أبو القاسم الهذلي عن نافع ببين اللفظين ، ووافقه في ذلك صاحب العنوان إلا أنه عن قالون ليس من طريقنا .

( وخامسها ) الحاء من حم في السبع السور أمالها محضا حمزة والكسائي وخلف ، وابن ذكوان وأبو بكر ، وأمالها بين بين ورش من طريق الأزرق ، واختلف عن أبي عمرو فأمالها عنه بين اللفظين صاحب التيسير ، والكافي ، والتبصرة ، والعنوان ، والتلخيصين

[ ص: 71 ] ، والهداية ، والهادي ، والتذكرة ، والكامل ، وسائر المغاربة ، وبه قرأ في التجريد على عبد الباقي ، وقال الهذلي : وعليه الحذاق من أصحاب أبي عمرو ، وبه قرأ الداني على أبي الفتح عن قراءته على أبي أحمد السامري عن أصحابه عن اليزيدي ، وعلى أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر الفارسي وأبي الحسن بن غلبون عن قراءتهم من روايتي الدوري والسوسي جميعا وفتحها عنه صاحب المبهج والمستنير ، والإرشادين ، والجامع ، وابن مهران وسائر العراقيين ، وبه قرأ الداني على أبي الفتح عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن في الروايتين ، والوجهان صحيحان - والله أعلم - .

والباقون بالفتح ، وانفرد أبو العز بالفتح عن العليمي عن أبي بكر . وانفرد ابن مهران بالفتح عن ابن ذكوان فخالفا سائر الرواة - والله أعلم - .

وقد انفرد الهذلي عن أبي جعفر بإمالة بين اللفظين في الهاء والياء والطاء من فاتحة مريم ، طه ، و طسم ، و طس ، و يس من روايتيه لم يروه غيره - والله أعلم - .

( فالحاصل ) أن الهاء والياء من كهيعص أمالهما جميعا الكسائي وأبو بكر ، وكذا أبو عمرو من طريق من ذكر عنه في روايتيه ، وأمالهما بين بين نافع في أحد الوجهين كما تقدم ، وأمال الهاء وفتح الياء أبو عمرو في المشهور عنه كما ذكرنا وفتح الهاء ، وأمال الياء حمزة وخلف وابن ذكوان وهشام في المشهور عنه وفتحهما الباقون وهم ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب وحفص ونافع في الوجه الآخر ، وهشام من طريق من ذكر عنه ، وكذلك الأصبهاني عن ورش في المشهور عنه ، والعليمي عن أبي بكر من طريق الهذلي .

وأمال الطاء والهاء من طه حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر . وفتح الطاء ، وأمال الهاء أبو عمرو والأزرق عن ورش في أحد وجهيه والأصبهاني من طريق التجريد وفتح الطاء ، وأمال الهاء بين بين الأزرق في الوجه الآخر ، وقالون من طريق من ذكر عنه . وأمال الهاء فقط بين بين الأصبهاني من طريق الكامل وفتحهما الباقون وهم ابن كثير وابن عامر ويعقوب وحفص والأصبهاني وقالون في المشهور عنه ، والعليمي عن أبي بكر فيما انفرد به

[ ص: 72 ] الهذلي ، ولم يمل أحد الطاء مع فتح الهاء والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث