الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          والذي حذف لغير تنوين أحد عشر حرفا في سبعة عشر موضعا ، وهي يؤت في موضعين يؤت الحكمة في البقرة في قراءة يعقوب وسوف يؤت الله في النساء واخشون اليوم في المائدة و " يقض الحق " في الأنعام . في قراءة أبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف . و ننج المؤمنين في يونس ، ( والواد ) في أربعة مواضع بالواد المقدس طوى في طه والنازعات ، و على واد النمل . و الواد الأيمن في القصص و " هاد " في موضعين لهادي الذين في الحج و ( بهاد العمي ) في الروم ، و يردن الرحمن في يس ، و صال الجحيم في الصافات ، و يناد المناد في ق ، و تغن النذر في اقترب ، والجوار في موضعين الجوار المنشآت في الرحمن و الجوار الكنس في كورت .

                                                          وأما : آتان الله في النمل ، و فبشر عباد الذين في الزمر : فسيأتيان في باب الزوائد من أجل فتح ياءيهما وصلا ، وأما يا عباد الذين آمنوا ، أول الزمر . فلا خلاف في حذفهما في الحالين للرسم والرواية والأفصح في العربية إلا ما ذكره الحافظ أبو العلاء عن رويس كما سيأتي . فوقف يعقوب في المواضع السبعة عشر بالياء هذا هو الصحيح من نصوص أئمتنا في الجميع ، وهو قياس مذهبه وأصله .

                                                          وقد نص على الجميع جملة وتفصيلا أبو القاسم الهذلي وأبو عمرو الداني . ونص على يؤت الحكمة صاحب المبهج والمستنير ، والإرشاد والكفاية والكنز ، وأبو الحسن بن فارس والحافظ أبو العلاء ، وغيرهم . ونص على يؤت الله هؤلاء المذكورون وسواهم ، ونص على واخشون اليوم في المبهج والتذكرة ، والجامع والمستنير ، وغاية الاختصار والإرشاد والكفاية والكنز ، وغيرها .

                                                          ونص على " يقض الحق " هؤلاء المذكورون ، وغيرهم إلا أنه جعله في الكفاية قياسا مع تصريحه بالنص في الإرشاد . ونص على ننج المؤمنين سبط الخياط وابن سوار وأبو العز وأبو الحسن الخياط وأبو العلاء الهمداني ، وغيرهم . ونص على بالواد المقدس في الموضعين أبو الحسن

                                                          [ ص: 139 ] بن غلبون
                                                          وأبو محمد سبط الخياط وأبو طاهر بن سوار ، وذكره الحافظ أبو العلاء قياسا . ونص على واد النمل صاحب المستنير والإرشاد والكفاية ، والمبهج والتذكرة ، والغاية ، وغيرهم .

                                                          ونص على الواد الأيمن أبو الحسن بن غلبون ، وذكره في المبهج والمستنير ، وغاية الاختصار قياسا . ونص على لهاد الذين آمنوا أبو طاهر بن سوار والحافظ أبو العلاء وأبو الحسن بن فارس وأبو العز القلانسي ، وغيرهم . ونص على بهاد العمي في الروم صاحب المستنير ، وصاحب غاية الاختصار ، وصاحب التذكرة ، وصاحب الكنز ، وغيرهم .

                                                          ونص على يردن الرحمن الجمهور كابن سوار وأبي العز وأبي العلاء والسبط ، وغيرهم ، ولم يذكره له في التذكرة وسيأتي ذكره في الزوائد من أجل أبي جعفر وصلا . ونص على صال الجحيم ابن سوار وسبط الخياط وأبو العلاء الهمداني وأبو الحسن بن فارس وأبو العز القلانسي ، وغيرهم ، ونص على يناد المناد هؤلاء المذكورون وسواهم .

                                                          ونص على تغن النذر صاحب المستنير ، وأبو الحسن الخياط صاحب الجامع ، وذكره أبو العلاء الحافظ قياسا ، ونص على الموضعين في الكفاية والإرشاد والكنز ، وغيرها . وذكره في غاية الاختصار قياسا ، وكل من لم ينص على شيء مما ذكرنا فإنه ساكت ، ولا يلزم من سكوته ثبوت رواية ، ولا عدمها والنص يقدم على كل حال لاسيما ، وقد عضدها القياس وصح بها الأداء فوجب الرجوع إليها . ووافقه على وادي النمل الكسائي فيما رواه الجمهور عنه ، وهو الذي قطع به الداني وطاهر بن غلبون وأبو القاسم الهذلي وأبو عبد الله بن شريح وأبو العباس المهدوي وأبو عبد الله بن سفيان وأبو علي بن بليمة ، وغيرهم ، وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي ، وزاد ابن غلبون وابن شريح وابن بليمة عن الكسائي أيضا بالواد المقدس في الموضعين ، وذكر الثلاثة في التبصرة عنه ، وقال : والمشهور الحذف ، وبه قرأت ، وزاد ابن بليمة وابن غلبون الواد الأيمن ، ولم يذكر كثير من العراقيين في الأربعة سوى الحذف .

                                                          ( قلت ) : والأصح عنه هو الوقف بالياء على واد النمل دون الثلاثة الباقية وإن

                                                          [ ص: 140 ] كان الوقف عليه بالحذف صح عنه أيضا لأن سورة بن المبارك روى عنه نصا أنه قال : الوقف على ( واد النمل بالياء ) . قال الكسائي : ، ولم أسمع أحدا من العرب يتكلم بهذا المضاف إلا بالياء .

                                                          قال الداني في جامعه : وهذه علة صحيحة مفهومة لأنها تقتضي هذا الوضع خاصة قال : وقال : عنه يعني سورة بن المبارك الواد المقدس بغير ياء لأنه غير مضاف ، ووافقه أيضا على بهاد العمي في الروم الكسائي على اختلاف عنه ، فقطع له بالياء أبو الحسن بن غلبون وأبو عمرو الداني في التيسير والمفردات ، وصاحب الهداية والهادي ، والشاطبية ، وغيرهم ، وقطع له بالحذف أبو محمد مكي وابن الفحام وابن شريح على الصحيح عنده ، وأبو طاهر ابن سوار والحافظ أبو العلاء ، وغيرهم ، وذكر الوجهين أبو العز القلانسي والداني في جامعه ثم روى عنه نصا أنه يقف عليه بغير ياء . ثم قال : وهو الذي يليق بمذهب الكسائي ، وهو الصحيح عندي عنه .

                                                          ( قلت ) : والوجهان صحيحان نصا وأداء ، وعلى الحذف جمهور العراقيين . واختلف فيه أيضا عن حمزة مع قراءته له ( تهد العمي ) فبالياء قطع له أبو الحسن في التذكرة والداني في جميع كتبه ، وابن بليمة والحافظ أبو العلاء ، وغيرهم ، وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي . وقطع له بالحذف المهدوي وابن سفيان وابن سوار ، وغيرهم . ولم يتعرض له أكثر العراقيين ، وأما الذي في سورة النمل فلا خلاف في الوقف عليه بالياء في القراءتين من أجل رسمه كذلك - والله أعلم - .

                                                          ووافقه ابن كثير على يناد المنادي فوقف بالياء على قول الجمهور ، وبه قطع صاحب التجريد ، والمبهج وغاية الاختصار والمستنير ، والإرشاد والكفاية ، وابن فارس ، وغيرهم ، وهو الذي في التيسير ، وروى عنه آخرون الحذف . وهو الذي في التذكرة والتبصرة ، والهداية ، والهادي ، والكافي ، وتلخيص العبارات ، وغيرها . من كتب المغاربة . والوجهان جميعا في الشاطبية ، والإعلان ، وجامع البيان ، وغيرها . والأول أصح ، وبه ورد النص عنه - والله أعلم - .

                                                          وانفرد أبو العلاء الهمداني عن رويس بإثبات

                                                          [ ص: 141 ] يا عباد الذين آمنوا . أول الزمر في الوقف ، وخالف سائر الرواة ، وهو قياس ياعباد فاتقون . وانفرد الهذلي عن ابن عدي عن ابن سيف عن الأزرق بالياء في لصال الجحيم مثل يعقوب فخالف سائر الرواة .

                                                          وأما ما حذف من الواوات رسما للساكن ، وهو أربعة مواضع ويدع الإنسان . في سبحان . ويمح الله الباطل في الشورى ، و يوم يدع الداع . في القمر ، و سندع الزبانية في العلق . فإن الوقف عليها للجميع على الرسم .

                                                          وقد قال مكي وغيره : لا ينبغي أن يعتمد الوقف عليها ، ولا على ما يشابهها لأنه إن وقف بالرسم خالف الأصل وإن وقف بالأصل خالف الرسم انتهى .

                                                          ولا يخفى ما فيه فإن الوقف على هذه وأشباهها ليس على وجه الاختيار والفرض أنه لو اضطر إلى الوقف عليها كيف يكون ؟ . وكأنهم إنما يريدون بذلك ما لم تصح فيه رواية وإلا فكم من موضع خولف فيه الرسم وخولف فيه الأصل . ولا حرج في ذلك إذا صحت الرواية .

                                                          وقد نص الحافظ أبو عمرو الداني عن يعقوب على الوقف عليها بالواو على الأصل . وقال : هذه قراءتي على أبي الفتح وأبي الحسن جميعا ، وبذلك جاء النص عنه .

                                                          ( قلت ) : وهو من انفراده ، وقد قرأت به من طريقه . وانفرد ابن فارس في جامعه بذلك عن ابن شنبوذ عن قنبل فخالف سائر الناس ذكره في سورة القمر وأما نسوا الله فنسيهم ، فقد ذكر القراء أنه حذف أيضا رسما وسائر الناس على خلافه وعدوا ذلك ، وهما منه فيوقف عليه بالواو للجميع . وأما وصالح المؤمنين فليس حذف واوه من هذا الباب إذ هو مفرد فاتفق اللفظ والرسم والأصل على حذفه . وحكم هاؤم اقرءوا كذلك كما ذكرنا في آخر باب وقف حمزة فيوقف عليهما بالحذف بلا نظر كما يوقف على أولم ير الذين بحذف الألف ، وعلى ومن تق السيئات ، ومن يهد الله بحذف الياء - والله أعلم - .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية